تحية للأعضاء الذين صوتوا في مجلس الشورى لصالح قانون حماية الوحدة الوطنية. أما الذين رفضوا المشروع أو امتنعوا عن التصويت فنشكرهم لأنهم، بعددهم الكبير، أعطونا فكرة عن العقل الغالب في المجلس وعن حجم وجودنا، نحن المواطنين، داخل المجلس، ونشكرهم لأنهم وضحوا لنا أسباب رفضهم. فنحن لسنا بحاجة لقوانين مستجدة لحماية وحدتنا الوطنية فهي متحققة وتحفظ نفسها بنفسها. صحيح لماذا نتعب أنفسنا في قوانين لحمايتها ما دامت تحققت؟!

من أسباب رفض مشروع نظام حماية الوحدة الوطنية أنه يتعارض مع المادة 12 من نظام الحكم، في الوقت الذي استند فيه المشروع لهذه المادة نفسها!

يوجد سبب إنساني للرفض هو أن المشروع قد يضر بعض الكتاب والدعاة ويودعهم السجن كما قال أحد الرافضين، وكأن من المصلحة الوطنية أن لا يفقد هؤلاء الكتاب والدعاة حريتهم في التحريض الطائفي.

ومن أسباب الرفض الجوهرية أن المشروع يساوي حقوق الأغلبية بحقوق الأقلية، وكأن من المصلحة الوطنية أن تظل الفوارق موجودة ومعتبرة.

أما السبب الطريف للرفض فهو أن إقرار مشروع النظام سيعطي انطباعا عند العالم عنا بأننا كنا على خطأ قبل إقراره! الحقيقة أن هذا السبب، برغم الفطنة التي تفيض من جوانبه، سيدخلنا في حرج مع الماضي والمستقبل، إذ لو وضعنا هذا السبب في الاعتبار دائما فعلينا أن لا نسنّ أي نظام جديد ويستحسن أن نلغي كل الأنظمة، بما فيها نظام إنشاء مجلس الشورى نفسه، ليبقى انطباع العالم عنا حسنا.

رفض المشروع كان صادما بحق، خصوصا في هذه اللحظات التاريخية التي يسخو فيها شهداؤنا بأرواحهم العابقة بكل أزهار البلاد، تسيل دماؤهم كرحيق مختوم، تضيء الليل فوق رملة في الشمال، وتلمع في الضحى على صخرة في الجنوب، تمهد الزمن أمام أبنائنا وبناتنا لحياة أكرم وأبقى. تلك "الوحدة الوطنية" الممهورة بالدم الزكي تستحق قانونا يحميها ويحمي تضحيات السعوديين.

كنا نتوقع أن ينظر المجلس لنظام حماية الوحدة الوطنية باهتمام يماثل، على الأقل، اهتمامه بأمور مثل "تصفيق الأعضاء تحية للضيوف" ومثل "بيض الحبارى" مع احترامنا للتصفيق وبيض الحبارى. الوحدة الوطنية أندر وأغلى.