من الطبيعي، بل والمتوقع، أن تخرج بعض الأصوات المطبلة لكل مسؤول في كل محفل، مهما كانت تجاوزاته، لتعارض تصوير المسؤولين ونشر سلوكياتهم، وطريقة تعاملهم مع المواطن، بعيدا عن أضواء الفلاشات، بحجة أنها نوع من التشهير الذي يحاسب عليه القانون، وفي الحقيقة ما هو إلا ضرب من الوعي الذي يحتاج إليه المجتمع.

ففي الآونة الأخيرة، وعى المواطنون لدور وأهمية التوثيق بالصوت والصورة، في إدانة بعض الجهات بسوء فعلها، كما تستخدم نفس الجهة الطريقة ذاتها في تمجيد أفعالها، والمبالغة في التوثيق لها.

فكانت كاميرا الجوال سيدة الموقف، فقد أحدثت المقاطع التي يقوم المواطنون بتصويرها -من قلب الحدث غالبا- كثيرا من التغييرات التي لم يكن المواطن ليحدثها عن طريق المطالبات والخطابات وتوقيع البيانات، وذلك من خلال تفاعل القيادة الحكيمة مع الحدث، والحكم في كثير من الحالات لصالح المواطن المغلوب على أمره.

ومع استعصاء المنع بهذه الطريقة في زمن ثورة تكنولوجيا المعلومات، إلا أنني لا أرى في تصوير المسؤول في موقف عام مع مواطن أو مراجع شيئا ينتهك خصوصيته، بل قد يكون التوثيق لصالحه، فوثقوا بارك الله فيكم.