وابتداء، ومن الجملة الأولى سأكون واضحاً صريحاً إن قلت إن ما يربطني بالأخ العزيز، صالح المؤنس، مدير عام صحة نجران هو زمالة دراسة وسكن منذ عامنا الدراسي الأول على مقاعد جامعة الملك سعود، ومازالت هذه العلاقة راسخة حتى اللحظة، ومن سيظن لغمضة عين أنني سأكتب اليوم عن واقعة تصويره الأخيرة بتحيز فأنا أدعوه فضلاً أن ينسحب من عند هذه النقطة (0).

نعم نحن شاهدنا صاحب السعادة، مدير عام صحة نجران يأمر موظفة تحت اختصاصه بالخروج من المكتب، ولكن الحقيقة أننا لم نشاهد سوى ثوان قليلة من حوار طويل دام لساعة بين المسؤول وبين هذه الموظفة. الطريقة المثلى لكشف سلوك هذا المسؤول أو غيره وطريقة تعامله مع مراجعيه أن نستعيد الشريط الطويل للمسؤول وتاريخه الشخصي مع موظفيه ومراجعيه، وهنا سيكون الحكم منطقياً واقعياً لتقييم المسألة والحكم عليها. وكل ما أخشاه أن تتحول هذه الممارسات في تصوير المسؤولين إلى حالات ابتزاز لن تخرج لنا سوى مسؤولين جبناء يرضون بإهانة مكاتب الدولة ويلوون أذرعة المسؤولين بتهديد التصوير من أجل مكاسب وأغراض شخصية، المرأة التي ظهرت في مقطع مدير عام صحة نجران هي موظفة حكومية كانت تطلب النقل الخارجي من مسؤول لا يمتلك الصلاحية. الموظفة نفسها رفضت الخروج من مكتب المدير العام لساعة كاملة رغم أنها تعرف أنه لا يمتلك صلاحية القرار، هي نفسها من دخلت إلى مكتبه مع "كارتيل" مونتاج فيلمي، فيهم من يصور حين تفرغت لحفلة الشتم والسباب وضرب مكتب الدولة الرسمي ركلاً ولطماً على الطاولة، وكل هذا مثبت موجود في محاضر التحقيق وإضبارة فتح الواقعة لدى المحققين بالوزارة، ومثلما نطالب بالتحقيق الصارم مع سعادة المسؤول، فإن ميزان العدالة يقتضي أيضاً أن تحقق الوزارة مع ذات "موظفتها" التي أرادت بالكاميرا الخفية أن تعتسف حقاً لم يكن مشروعاً، وأيضاً هي أول من يعرف أن ذلك خارج حدود صلاحية المسؤول. نحن لا نطالب إلا بفتح "الفيلم" ونشره كاملاً بدلا من هذا "الاجتزاء" الذي يحول المذنب إلى ضحية. نحن هنا نطالب بإيقاع أشد العقوبة على المخطئ سواء كان المسؤول أو الموظف لأنني أخشى أن يلد الزمان القادم مسؤولين من فصيلة "الخرفان" الذين ترتعد فرائصهم مع ظهور الجوال من الحقيبة، وبعدها تبدأ إهانة مكاتب الدولة.