حسين الهملاني


حقيقة الألفاظ تتضح في تفسير حدوثها. ونهج القادحون في ممارسة الغواية يؤدلجون الحقائق لسفاهة الاتباع..

العضل في أقوال العرب ومرجعية السيرة هو المنع من توافق وارتباط الأنثى بمن كان كفؤا تريده ويريدها. وندب الإسلام لحرمة ذلك من الولي. هكذا يفهمه ويفسره الشرعيون في مراجع السلف.

اليوم وكما أسقط التاريخ سيرة العضل ارتباطا بنكاح الأنثى ووئد رغبتها أصبح المجتمع يمارسه كثقافة مع الحقائق.

في محيط مجتمعي وثورة معرفة رقمية كبيرة، عشنا فكريا حقيقة العضل في مراتب عدة. أهمها عضل الحقيقة حين اعتلاء الأنا ومنع التوافق في معطيات المعرفة، حتى وإن كانت بيانا للعقل. كثيرون سبروا طرق المنبرية بصوت النداء المموسق بمقام الحنين ورهبة الوعيد وبين إنصات التلقي ونشوة المنبرية يستشعر الإدراك ممارسة عضل الحقيقة.

اليوم يوسم التعبيريون بمثالية الحضور ومرجعية القول لكن برهان الحقيقة أصبح إقصاء في معطيات فن التأثير. هذا ما نلحظه حينما نقنن التبعية في تلقي الحقائق المعضولة.

في رحاب العقل وقانون التحليل المعرفي لا يستطيع مغوار الظهور أن يمرر مفردات تسطو على حقيقة المعلومة، لكن غياب تعلم التلقي أزاح كينونة الإدراك لدى الكثير ليسمع دندنة المنبر بالعاطفة، لا قيادة العقل والفكر.

هنا أتحدث تحت مقام التشريع لا فوق حقيقة الاعتقاد. ما عنيته هو غاية الأدلجة الفكرية لدى اعتلاء التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، حينما يغدقنا الظاهرون بمثالية مجتمع لا توحيد ولا هوية اعتقاد لديه، وفي خطابهم يبدأ حديثهم بما يبدأ به الموحدون استعطافا لانتباه المتلقي، لكن غاية انطلاقهم هدف آخر هو عضل الحقيقة.

ختاما، سيرة الإسلام انطلاق لسان وحي أرسله الله وهو قرآن يتلى إلى يوم الدين وسيرة نبي صادق أمين، من زعزع الاهتمام بهما فهو جاحد لما أنزله الله، ومن قنن عطاء الاجتهاد بهما فهو محروم من رحمة ربه.

حريا بنا كهوية مصدرها القرآن أن نبعث صوت الحق على كل منبر أن القرآن الكريم هو نجاتنا وحثيث حبه وتدبره فوق أي حياة نعيشها وتوافق الفطرة أن نستشعر الصواب والحقيقة، لا اتباع ثورة الصوت حين يغيب الانتماء لحقيقة أساسها مرجعية هي كلام الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.