هناك عوالم تفرض عليك العيش والتكيف فيها، والانسجام مع جميع المخلوقات هناك، والتعاطي معها براحة وتقبل وتوافق..

وأخرى طاردة لا تستطيع أن تمكث معها أكثر من ساعة!

من بين تلك العوالم:

العالم الافتراضي الذي يتصدر قوائم اهتماماتنا جميعا، وربما يسهم في بناء علاقات قد تتخطى الافتراضية إلى الواقعية، حتى وإن كانت عبر شاشات وأجهزة نحملها، وكان الأشخاص يبعدون عنا آلاف الكيلوات، إلا أنها تشكل لنا مشاعر مرتبطة بهؤلاء الأشخاص، نعيش معهم يومياتهم حيثما جاءت وكيفما كانت.

مجموعة الـ"واتساب" الموسومة "بيت المثقفين العرب" مزيج من الثقافة الواعية المخلصة للإنسانية أولا، ثم لرابط الدم العربي، ثم للغة والأدب، هذه المجموعة هي الأولى التي أستقرُّ فيها وأشعر بقيمة الوقت والتعارف، تضم أعضاء من كل أقطار الوطن العربي تجد التونسي بلهجته الجميلة "الأنثى"، والمصري بعذوبة منطقه وقربه من الناس، والجزائري، والمغربي، والسوداني، واليمني، والقطري، والسعودي، فالموريتاني، وا?ماراتي، والفلسطيني، والسوري، واللبناني. كل هؤلاء يجمعهم القالب الثقافي، ويمزجهم الوعي والالتفاف، كأنهم أغصان شجرة نضرة.

من يتابعهم وينتمي إليهم يشعر بالزهو والفخر بأنه أحد أهل هذا البيت، يجدولون برامج ثقافية وحوارات ولقاءات وقراءات تعجز عنها ملتقيات المثقفين الواقعية التي عرفناها. وقتهم مقسم بين الفوائد العظمى، إن لم يكن هناك حوار ثقافي محض فإن الموجودين يتبادلون ثقافات بلادهم، يستعرضون لهجاتهم وأطباقهم الرئيسة، وزيهم وكل ما يخص البلد الوارد ذكره.

يغيب أحدهم أكثر من يومين فيبحثون عنه، يتفقدون وضعه، يتقاسمون الوعثاء والألم، كما يشتركون في الفرحة والأنس.

شهدوا معا أحداث وطنهم العربي. كل بلد يحدث له مكروه يهب الجميع للسؤال والدعاء وقراءة الأحداث.. يحدث فرح فينهض الجميع فرحين مستبشرين.

أهل البيت المثقف لا نعلم من السني ومن الشيعي فيهم، ولا من هو الليبرالي أوالراديكالي.. كلهم أسرة واحدة، رابطهم أقوى من التصنيفات والطائفية واللون والعرق والثروة.

في هذا البيت شعراء يغووننا فنسير وراءهم في فضاءات حالمة لا نكف عن طلب المزيد من الغواية. هنا في هذا البيت يحضر الحب والألفة والود والتسامح، وتغيب الشحناء والبغض والكراهية، أحاديثنا وحواراتنا شتلات حب نزرعها في كل الوطن العربي، يسقيها الود والوفاء، وتتعهدها العروبة والتعاضد والتعاون.

في البيت المثقف: الحياة جميلة حد الدهشة، نصبح نغني وننشر الحب في الطرقات، ونمسي نرجو أن تسكن حمامات السلام بيتنا الكبير "الوطن العربي" وكأنهم جيل آمنَ باستحالة التآلف والحب العربي واقعيا فصنعه عبر القنوات الافتراضية.