إعجاز القرآن الكريم هو السبيل الإيماني الذي أوصل البشرية إلي منهج الله، من خلال إعجازه البياني والعلمي والتأثيري والتاريخي والعقدي، فالإسلام في جوهره علم وعقل ومنطق، هناك دعوات واهية حول الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، تنعته بالابتداع والبدعة التي لا سابقة لها في الإسلام، رغم أنه "نقلة نوعية ينتقل بواسطتها الفرد من إيمان الفطرة إلي يقين البرهان، وهو السبيل الذي من خلاله اعتنق أكثر الغربيين الإسلام، فأصبح بعضهم اليوم من أشد دعاته فعالية ضد اللامزين والمشككين، بل ويشكل الحصن الواقي للمسلم ضد موجات التشكيك في دينه"، هذه المقدمة مدخل لتلك القصة الواقعية التي رواها "أحمد أبو شاور" حول السيدة "كاترين روماريو" أو عاشقة البن الأخضر كما كان يحلو للبعض أن يطلقوا عليها، عاشت في بيت أسرتها القائم علي هضبة عالية تشرف علي مصب نهر "الأمازون" في المحيط الأطلسي، تعشق اللعب بالبن الأخضر المتساقط عليها من الشجرة الكبيرة، وكانت كثيرا ما تنام وحبيبات البن في يدها أو علي سرير نومها، والدها يمارس الغطس بقاربه الكبير في مياه المحيط، لاحظت كاترين وهي بصحبة والدها ظاهرة غريبة وعجيبة شغلت بالها، وجعلتها تقلب صفحات الكتب العلمية الكثيرة التي كان يحتفظ بها والدها في مكتبته، لكنها لم تجد ما يفسر تلك الظاهرة، وهي رؤيتها لمياه نهر الأمازون تتدفق في مياه المحيط الأطلسي وتندفع باتجاه واحد يصل إلي عشرات الأميال داخل المحيط من غير أن تختلط أو يتغير لونها أو تزداد ملوحتها، أصدقاء وصديقات كاترين في جامعة "ريودي جانيرو" تشككوا في أقوالها بل اتهموها بالمبالغة والتهويل والكذب والتزوير رغم التقاطها صورا للمشهد المحير، تزوجت كاترين دبلوماسيا في السفارة البرازيلية في إحدي الدول الإسلامية، استطاعت في فترة قصيرة معرفة الكثير من اللغة العربية بمساعدة "أم زكي" صاحبة المنزل معلمة التربية الإسلامية، أحبتها كاترين وصارت تناديها "أمي" وفي إحدي السهرات قالت كاترين: "تصوري يا أمي أنني شاهدت مياه نهر الأمازون وهي تعبر المحيط الأطلسي من غير أن تختلط بمياه المحيط، فقالت أم زكي: ما رأيت ليس بالعجيب ولا بالغريب يا كاترين، مادام النهر من صنع الله القادر علي أن يفقد الأشياء خاصيتها لحكمة ترتضيها قدرته"، قال تعالي: (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان)، ويقول رب العزة والجلال: (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا)، بهتت كاترين وارتبكت وتغيرت ملامح وجهها، وتقدمت من أم زكي لتقول بصوت متهدج: "أمي هل أستطيع أن أكون مسلمة؟ قالتها والدموع تنهمر من عينيها، ضمتها أم زكي وهي تقول: بالطبع يا بنيتي فالله أرسل نبينا محمدا بالدين الحق ليظهره علي الدين كله رحمة وهداية للعالمين كافة".