في روايته (الحميمية) التي تحولت إلى فيلم حاز جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي قبل عامين، يحاول بطل (حنيف قريشي) إقناع نفسه بأن (ترك شخص ليس أسوأ شيء يمكنك أن تفعله له، ورغم أنه قد يبدو شيئا كئيبا ومحزنا، لكنه يجب ألا يعتبر مأساة. فإذا لم تهجر شيئا أو أحدا في حياتك، فلن يكون ثم مجال للجديد). قريشي الذي ولد وترعرع في بريطانيا لأب باكستاني وأم إنجليزية، عانى في مراحل حياته المبكرة من مشاكل العنصرية والتعددية الثقافية في إنجلترا بسبب بشرته السمراء التي تطرق لها في معظم أعماله بحسب مترجم رواية الحميمية الصادرة عام 1998 خالد الجميلي، كان يتطرق للمشاكل التي يواجهها المتزوجون، ويعتبرها، سبب هجوم النقاد عليه الذين أثارت الرواية بين صفوفهم عاصفة كبيرة فوصفها أحدهم بأنها "رواية قصيرة تثير الاشمئزاز". لكن قسما من النقاد تنبهوا إلى أن قريشي تمكن من تمرير مأساته الحقيقية بذكاء شديد بواسطة عمل روائي يدور حول انفصاله عن زوجه.
رواية يصفها الجميلي بأنها صادقة حتى العظم، وتكاد تكون تشريحا للعلاقة المعاصرة بين الرجل والمرأة.
هناك من تصنع كعكة على هيئة امرأة، تطعمها لخطيبها، وتأكل هي أيضا منها في دلالة على اشتراك المرأة في مؤامرة ما يقع عليها من ظلم ذكوري، وتسترد البطلة شهيتها للطعام بعد فسخ الخطبة. هذا ما تفعله بطلة (امرأة للأكل) أولى روايات الكاتبة الكندية مارجريت أتوود، حيث تتمرد على خطيبها الذي تراه تقليديا وترفض دور الزوجة المحدود، ويرتبط رفضها للزواج برفضها للطعام.
كانت أتوود تناقش في رواياتها اهتمامات وقضايا نسوية بسخرية لاذعة، وفي هذه الروايات بحسب عزة مازن ـ التي عربت كتابها (مفاوضات مع الموتى) ـ تبدع أتوود شخصيات نسائية تضطرها الظروف إلى إعادة بناء ذواتها بحيث يصبحن أكثر شجاعة واستقلالا واعتمادا على الذات بينما يسعين إلى توطيد علاقاتهن بالعالم والناس من حولهن في واقع متزعزع. هذا التزعزع، هو ما يكاد يكون أبرز ملامح المرأة في البلدان العربية، مع الأخذ في الاعتبار اختلافات السياقات.
أستعيد هنا رواية صديق عن أنه (حين كان سامقا كشجرة أبنوس تشع بهاء، تسللت إليه، من كوة حزن لا يراها فيه، لكنها توجعه. تسلقت أحد أغصانه. ولما سقط غصن منه وتهاوى، لم ترتق لسموقه الذي انتشلها من عقدتها، وأرادت أن تتطهر به، وتعاقب المجتمع بالتطرف في اختيارها، فاختارته. ولما أدركت هويتها، سقطت تلملم خيباتها، ومضت بعيدا).
صاحبي بقي مصرا على أن المرأة إذا كانت ثقافتها مرجعها سلوى على هامش الحياة، لا اختلاف حقيقي، ستكون نمطية. ووجدتني أحاول إفهامه أن كثيرا من الحقائق لا ندركها إلا بعد الفقد، وأن بطل قريشي أدرك مبكرا.