انقضت ليالي رمضان المباركة، بروحانيتها الجميلة، وعطرها الإيماني الباذخ، وها هو الشهر الكريم يسحب آخر لياليه، ولكن..

ما بعد لكن، وهو ما يحز في النفس، أن عددا كبيرا من قنواتنا التلفزيونية العربية والإسلامية للأسف، خاضت في ماء هذا الشهر وعكّرته، بسلسلة طويلة من المسلسلات والبرامج التي لا تتناسب أبدا، مع المناخ الروحاني لهذا الشهر، ولا تتواءم مع قدسيّة خير الأشهر.

سيل واسع من الأعمال الدرامية التي عرضتها شاشات عربية إسلامية، مليئة بالعُري والمشاهد الخادشة، دون حياء من الناس ومن رب الناس، وكأنما رمضان هو شهر عادي، مثل بقية شهور العام.

حتى على مستوى البرامج الحوارية وبرامج المسابقات، وغيرها، لم يكن رمضان بشموسه وأنجُمه حاضرا فيها، وكأنما هذا السباق البرامجي المحموم يقول لنا بصريح العبارة إن رمضان شهر للتسلية، وتزجية الوقت فيمالا ينفع وما لا يؤثر.

صحيح أن هناك القليل جدا من القنوات المحترمة، تعاملت مع الشهر الكريم بما يوازيه في القيمة الروحانية والوجدانية والقدسية، غير أن ضوءها البسيط كان ضائعا في كتلة واسعة وضخمة من الظلام الواسع.

كالعادة، في تعامل إعلامنا العربي، جاء رمضان غريبا ورحل غريبا.