كعادتها دائما، لم تجد جماعة التمرد الحوثي القدرة على مواجهة الحقائق والبحث عن مسببات الهزائم المتلاحقة التي تكابدها في معظم المدن والمحافظات، ولم تجد غير الولايات المتحدة وإسرائيل كي تحملهما مسؤولية فشلها المتكرر.
ونقلت وكالة الأنباء التي يسيطر عليها المتمردون في العاصمة عن مصدر وصفته بأنه "مسؤول" في ما يسمى بـ"اللجنة لثورية العليا" قوله إن ما واجهته قوات التمرد في تعز هو "تطور مرتبط بمشروع الفوضى الخلاقة التي تتبناها أميركا، تحت مسمى الشرعية، سواء في اليمن أو في سورية.
ووجدت تلك التصريحات سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصفها كثير من الناشطين بأنها تعبير عن الإفلاس الفكري الذي تعاني منه الجماعة.
وقال المحلل السياسي ناجي السامعي في منشور على صفحته بموقع فيسبوك "هذه التصريحات المثيرة للدهشة لا يمكن وصفها إلا بأنها هذيان، يشير بوضوح إلى أن نهاية هذه الجماعة المارقة أصبحت قاب قوسين أو أدنى، ويكشف بوضح إفلاسها وعجزها عن مواجهة الأخطاء، وعدم القدرة على مواجهة النقد الذاتي الذي يمثل أولى الخطوات نحو الإصلاح وتصحيح المسار. وربما يعمد قادة الانقلاب إلى اتخاذ هذا الأسلوب لمخاطبة قواعد المتمردين لإدراكهم بأن غالبيتهم العظمى من الأميين الجهلاء الذين لم يتلقوا تعليما نظاميا، لذلك يحاولون إثارة حماستهم ودغدغة مشاعرهم عبر الإيحاء لهم بأن إسرائيل وأميركا تقفان ضد مشروعهم".
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة ناصر البيحاني إن ما قاله القيادي الحوثي يمثل قمة الاستغفال السياسي الذي يمارسه المتمردون على عناصرهم، وأضاف "على المتمردين أن يسارعوا بالجلوس مع أنفسهم، وأن ينتقدوا تصرفاتهم، وأن يقتنعوا بالحقيقة التي يراها العالم كله إلا هم، وهي أن عهد عدوانهم شارف على الانتهاء، ولم يعد الأمر يتجاوز أياما قلائل حتى يرتاح الشعب من شرورهم إلى الأبد، وإذا كانوا يبحثون عن سبب هزائمهم نقول لهم إنها نهاية كل طاغية يحاول الاستقواء على شعبه، ولن يقبل الشعب اليمني إلا بعودتهم إلى جحورهم، وتسديد كل فاتورة اعتداءاتهم، وتطبيق القرارات الدولية كاملة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216".