حفلت الذاكرة المجتمعية العربية، على امتداد زمني طويل، بكثير من الأغاني المخصصة ليوم العيد لكنها، وللمفارقة العجيبة، أغلبها أغان متوشحة بالألحان الحزينة.
أول ما تقع عليه الأذن في تاريخنا الغنائي الحزين مع العيد لا بد أن يكون من نصيب المسؤولة الأعلى عن إشاعة الجنائزية الغنائية في ذاكرتنا السمعية والوجدانية أم كلثوم، بأغنيتها الحزينة التي تثقب كل بالون فرح نُفخ ليطير، أغنية "يا ليلة العيد أنستينا".
عشرات التلفزيونات العربية، منذ أمس، يوم العيد، وهي تبث في الفضاء سحابة غنائية رمادية اللون والإحساس، ولا أدري حتى هذه اللحظة،ما سر ارتباط العيد العربي، بالحزن في عُرف شاشاتنا العربية؟.
على المستوى المحلي، ما زلت أقول إنه لا يمكن أن تأتي أغنية عيد بحجم أغنيتين شهيرتين هما: "ومن العايدين" لمحمد عبده، و"كل عام وأنتم بخير" لطلال مداح، ومع ارتباطنا الوجداني التاريخي معهما وفيهما، إلاّ أن الأغنيتين فيهما مسحة من الحزن اللحني، وهو ما يعزز السؤال: لماذا أعياد العرب حزينة الأغاني؟
إلى فضائنا التلفزيوني العربي أقول:
كفانا كآبة مما تقدمون وتعرضون على مدار العام، فهلاّ تركتم لنا يوما واحدا فقط في العام ننفخ فيه بالونات الفرح دون أن تفجّر بالونات أعيادنا، يدكم، أو يد "داعش"؟