بقدر محاولات كل المطربين القدماء والمعاصرين وربما من سيخلفهم، كي يأتوا بأغنية للعيد توازي في حجم روعتها وانتشارها وديمومتها ما طرحه الفنانان طلال مداح ومحمد عبده، ستعجزهم كل الحيل وتخونهم كل الجمل الموسيقية وسيجدون أنفسهم في مأزق التجاوز وحتى المجاراة.

اقترنت أغنية الهرم الغنائي الأول الكبير طلال مداح التي صاغها لحنا محمد المغيص "كل عام وأنتم بخير" بذاكرة الأجيال مع العيد والفرح بقدوم هذا الزائر السنوي، وصارت تتجدد كل عام، كعروس تنثر فتنتها في قلوب الحاضرين ثم ترحل، لتعود مرة أخرى على الموعد ذاته بنفس الألق والبهاء المتدفق.

وينطبق ذلك على أغنية الهرم الثاني محمد عبده في رائعته "من العايدين" للشاعر إبراهيم خفاجي ومن ألحان محمد عبده، وهذه الأغنية سبقت أغنية طلال بسنوات، إذ ظهرت في منتصف الستينات الميلادية وكانت أغنية طلال عام 1980، وهي بحسب تأكيد الصحفي الفني المخضرم علي فقندش من كلمات الأمير فهد بن محمد وليست كما هو رائج في الإنترنت للشاعر الشريف منصور.

هاتان الأغنيتان تعدان اليوم عينان في رأس العيد، ولن أبالغ لو قلت إن العيد لا يكتمل دون سماعهما، فقد ارتبطتا بهذه المناسبة عقودا طويلة، وفي كل عام تسمع كأنها جديدة تماما كما أن كل شيء في العيد جديد ومميز، وعربيا لا يضاهي هذين العملين سوى أغنية أم كلثوم الخالدة "يا ليلة العيد"، التي صارت إعلانا بدخول العيد تماما كما يفعل الهلال.