"جئت بهذه الفكرة بعد أن مات صديق عزيز قبل ثلاث سنوات، حيث مات غرقا وكان من الممكن تجنب وفاته. في السيارة نحن نستخدم حزام الأمان، وفي الدراجة نضع الخوذة.. هكذا يحكي صاحب فكرة "كنجي" عن اختراعه الذي وصفه البعض بأنه ثورة في عالم البحار، وهو عبارة عن جهاز قابل للارتداء، مخصص للبحر والأنشطة المائية المختلفة كالسباحة وركوب والأمواج والغوص وغيرها، وعند شعور الشخص بأنه معرض للغرق يضغط على زر خاص في الجهاز لمساعدته على أن يطفو على المياه، إذ يحتوي على بالون هوائي يتم نفخه عبر أنبوب خاص يحوي غاز ثاني أكسيد الكربون، ويضم الجهاز بوصلة وصافرة وسيكون متاحا في الأسواق بعد شهر من الآن.

الاختراع "كنجي" قد يحد من عدد الوفيات بسبب الغرق والذي يقدر سنويا بنحو 370 ألف شخص.

هذا الاختراع على بساطة فكرته إلا أنه يعد ثورة في عالم البحار، ويحل إشكالية كبيرة، وينقذ أرواح عشرات الآلاف من البشر، ولذلك نحن نحتاج أحيانا إلى أفكار بسيطة مثل "كنجي" لحل مشكلاتنا شخصية كانت أم عائلية، وحتى مشكلاتنا القومية قد نقضي عليها بمجرد فكرة بسيطة.

عظم بعض المشكلات التي نمر بها وتعقيداتها تجعلنا نتوهم أننا بحاجة إلى حلول كبيرة. تدخلات قوية، وأفكار عظيمة لكي نقضي عليها؛ ولذلك تجدنا حين نواجه مشكلات أيا كان نوعها نفكر في الحلول الكبيرة ونسخر من الأفكار البسيطة مستبعدين بشكل نهائي أنها قد تكون طريقا إلى الحل، فـ"سد مأرب" أحد أكبر سدود العالم تهدم إثر تدخل "الفرس" عام 575 بعد الميلاد، مما ترتب على ذلك فشل نظام الري؛ مما أدى إلى هجرة ما يصل إلى 50 ألف شخص من اليمن إلى مناطق أخرى من شبه الجزيرة العربية، لم يكن على مستفيدي سد مأرب في ذلك الحين هو الهجرة بل بإعادة ترميم السد، ولكنهم فضلوا الحلول الكبرى على الحلول الصغيرة.

مشكلة تهمة الإرهاب التي ألصقت بالمسلمين حتى أصبح الإسلام والإرهاب كلمتين مترادفتين في وعي العالم الغربي والشرقي، سببها الوحيد أننا نعتقد أن الحلول هي أن نذهب لكل شخص ونخبره بالحقائق، وأننا نحتاج إلى مؤسسات إعلامية أقوى من مؤسساتهم الإعلامية، ولكن الحل كان قد يكون ببساطة في قوة تأثير السينما وذلك بصناعة فيلم واحد فقط قوي ومؤثر ويخبر العالم بأجمعه، ويقنعهم أن المسلمين ليسوا سبب الحرب العالمية الأولى والثانية، ولم يلقوا قنبلة هيروشيما وناجازاكي، وأن الإرهاب الحقيقي هو قتل مئات الآلاف من المدنيين في العراق؛ بحجة وجود أسلحة نووية لم يتم العثور عليها، وعن تجاهل أنها في الواقع موجودة في عقر دار طفلتها المدللة إسرائيل.

فمشكلة اعتقاد الكثير أن الإسلام هو سبب الإرهاب يمكن أن نعالجه بفيلم سينمائي واحد، قد يعتقد البعض أنه من المستحيل أن يغير فيلم واحد كل ما رسخه الإعلام الغربي خلال السنوات الماضية؛ ولذلك أقول حسنا لنستخدم نفس أسلوبهم في التأثير والإقناع إنها فكرة بسيطة أيضا.

لا ينتصر في الحروب من يملك السلاح الأقوى، ولا يحل لغز الحرب وينتصر فيها من يملك أقوى جيش متدرب، بل من يملك خدعة بسيطة يهزم بها العدو. ينتصر من ينحو نحو الأفكار البسيطة، ويخسر من يعتقد أن الصخرة الصلبة لا تفلقها قطرات الماء المتواصلة، بل تحتاج إلى ضربة قوية جدا فوق طاقته، فهذا المقدم الإسرائيلي "شمعون مندس" الذي خدم في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية يعترف من خلال كتاب "1973 الطريق إلى الحرب"، بأن سبب انتصار الجيش المصري عليهم في حرب عام 73 يعود إلى خدع أنور السادات الثلاث، وبإمكان أي شخص أن يطلع عليها من خلال الكتاب ليعرف كيف لهذه الخدع البسيطة التي استخدمها السادات أن تحول هزيمة مصر إلى نصر تاريخي واستعادة أراضيها.

مخترع جهاز "كنجي" يعلمنا أن مشاكلنا الكبرى يمكننا أن نتخلص منها بأبسط الطرق، كما بساطة فكرته التي تحد من عدد ضحايا الغرق بمجرد ارتداء جهاز صغير حول معصم اليد يحوي بالونا وثاني أكسيد الكربون.