أعلن رئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة وأحد الشركاء في مُلكية الجامعة الدكتور عبدالله بن صادق دحلان أن الشركاء الثلاثة المالكين لجامعة الأعمال وهم الدكتور هشام محمد نور جمجوم، والدكتور شهاب مكي جمجوم، والدكتور عبدالله بن صادق دحلان، قرروا وقف ثلث ملكية جامعة الأعمال والتكنولوجيا التي يدرس فيها حوالي خمسة آلاف طالب وطالبة في خمس كليات جامعية وبرنامج ماجستير لصالح طلبة العلم من الطلبة المتميزين لمرحلة البكالوريوس ومرحلة الماجستير، ولصالح دعم البحث العلمي في الجامعة في مجالات تخصص الجامعة فيما يخدم العلم والمجتمع والاقتصاد السعودي.
وقال في معرض حديثة حول هذه المساهمة السخية للوطن والمواطنين: "إن تأسيس الجامعة كشركة تجارية لم يكن الهدف منه التجارة وإنما إدارة المشروع بفكر اقتصادي يعتمد على إدارته وتشغيله بموارده الخاصة التشغيلية وليس الصدقات والهبات، مضيفا أن الشركة المالكة لجامعة الأعمال والتكنولوجيا تعتمد تمويل إنشائها تمويلا ذاتيا من الشركاء، ولم تحصل على أية قروض حكومية أو تجارية، وأن الشركاء قرروا المحافظة على مستوى الرسوم الدراسية في الحدود الدنيا؛ لتكون مناسبة لجميع الفئات المجتمعية، وهي رسوم تتساوى أو أقل من رسوم بعض المدارس الخاصة في مدينة جدة".
هذه الخطوة تنم عن الحب والوفاء والتقدير لهذا الوطن والمواطنين، ونحن كمجتمع في هذا البلد الكريم المعطاء نشيد بها ونثني عليها إكبارا وإعجابا ومباركة ونرفع أكف الضراعة إلى الله بأن يباركها ويبارك لأصحابها في وقتهم ومالهم وجهدهم، وندعو رجال الأعمال السعوديين كافة إلى أن تكون لهم مبادرات إنسانية تجاه مسؤوليتهم الاجتماعية تجاه المجتمع الذي يعيشون فيه، وفي الوقت نفسه نتساءل عن خطوات مماثلة من الجامعات الأهلية الربحية الأخرى لتحذو حذو جامعة الأعمال والتكنولوجيا في تخصيص نسبة من المقاعد في التخصصات كافة وفي كل المراحل، وكذلك تخصيص جزء من الدخل في أبحاث ودراسات وفي مجالات نحتاجها، لا سيما أن استثمارنا الحقيقي هو في بناء الإنسان وليس التربح منه.
ديننا الإسلامي يحث على فعل مثل هذه الأعمال الجليلة التي يستفيد منها المستحقون ويستفيد المجتمع ويستفيد الوطن، لكننا للأسف نرى أن المجتمعات الغربية تتفوق علينا في هذا المجال. ولعل بادرة جامعة الأعمال والتكنولوجيا في جدة تفتح شهية بقية المالكين للجامعات في بلادنا لتكريس هذه الثقافة، ولنثبت للعالم أننا كمسلمين نتفوق على غيرنا في مجال الوقف والتبرع والمساهمات الاجتماعية لمجتمعنا ووطننا وأمتنا.. هناك من الطلاب المتفوقين من يحتاجون الدعم، ونحن نعرف -تمام المعرفة- أن الذين ينهضون بالأوطان -بعد توفيق الله- هم المبدعون المتميزون، فإذا وجد هؤلاء من يكتشفهم ويدعمهم كان الدعم سبيلا لتفوق المجتمعات وتفوق الأوطان ثم لنهوض الأمة وتقدمها، وما أحوج أمتنا اليوم إلى كل جهد ينفض عنها غبار التخلف وغبار الهزيمة، وغبار المهانة لتعود عزيزة متقدمة مكرّمة. وما أحوج شبابنا اليوم إلى الاحتواء والدعم والتشجيع، ولا أرى في غير مثل هذا الجهد جهدا أفضل لدعم الشباب المتميزين والشد على أيديهم؛ ليخدموا مجتمعهم ويبنوا وطنهم ويعلوا من شأن أمتهم.
وفي مجال البحث العلمي هناك من الأمراض الفتاكة والمشكلات المجتمعية المؤرقة والقضايا العلمية والاقتصادية المهمة التي عصفت ولا تزال تعصف بمجتمعنا ولم نر مبادرة حقيقية جادة وواضحة رصدت لها ميزانيات، وكلفت بها لجان متخصصة مؤهلة تتولى تناول تلك الأمراض والمشكلات والقضايا بالدراسة، فتعرض الحلول ثم تتابعها حتى القضاء عليها قضاء مبرما. كانت الدولة وحيدة في الميدان بينما في المجتمعات المتقدمة هنالك ريادة في المساهمات المجتمعية من رجال الأعمال والجمعيات غير الحكومية NGOs.
خلاصة القول نبارك ونهنئ جامعة الأعمال على هذه الخطوة الرائدة والمساهمة المجتمعية السخية الكريمة لمجتمع ومواطن المملكة العربية السعودية ونشد على أيدي الشركاء الأفاضل لهذه الجامعة وندعو لهم بأن يبارك عملهم ويوفق جهدهم الوقفي؛ ليحقق أهدافه على مستوى المنح وعلى مستوى البحوث والدراسات التي نأمل أن تسهم في معالجة القضايا والمشكلات الملحة التي عاناها الوطن طويلا ولا يزال يعاني، ونرجوهم أن يعلنوا سريعا ليس فقط خطة تفعيل هذا الوقف بل النتائج والأهداف، وما تحقق نتيجة هذا الوقف وأذكرهم -وهم يعرفون- أن العبرة بالمآلات، وفي الوقت نفسه ندعو رجال الأعمال وبقية الجامعات الأهلية إلى أن تلحق بجامعة الأعمال والتكنولوجيا في هذه البادرة العظيمة، فهم إن فعلوا ذلك سنرى اختلافا وتقدما في حلحلة كثير مما يعانيه شبابنا ومجتمعنا ووطننا وأمتنا.