صدر الأسبوع الماضي تقييم آخر لأفضل الجامعات في العالم، لم تحقق الجامعات العربية أو السعودية فيه نتائج تُذكر، فلا وجود لها بين أفضل 500 جامعة في القائمة. بل إنه من بين القائمة التي تضم 1000 جامعة، اختفت تماما معظم الدول العربية التي عُرفت بقوة تعليمها الجامعي في السابق، مثل المغرب وتونس والجزائر والعراق وسورية والأردن، ومن ضمن قائمة الألف جامعة، نجحت 8 جامعات فقط من 4 دول عربية في الظهور، وإن كانت في مراكز متأخرة كثيراً.

وخلافاً لبعض التصنيفات الدولية التي تعتمد على مؤشرات محدودة، حاول هذا التصنيف الذي صدر عن "مركز تصنيفات الجامعات الدولي" يوم الجمعة الماضي 17 يوليو أن يكون أكثر دقة، فاعتمد على معايير تُركز على جودة التعليم وتأهيل الطلبة من جهة، وعلى مكانة الأساتذة وجودة أبحاثهم العلمية من جهة أخرى. واستخدم المركز ثمانية مؤشرات لتصنيف أفضل 1000 جامعة. المؤشرات الثلاثة الرئيسية "لكل منها 25% من الوزن الكلي" هي جودة التعليم "بقياس نسبة خريجي الجامعة الذين حصلوا على جوائز عالمية"، وتوظيف الخريجين "بقياس نسبة خريجي الجامعة الذين وصلوا إلى مركز رئيس تنفيذي على الأقل لشركة عالمية"، وجودة هيئة التدريس "بقياس عدد الأساتذة الذين حصلوا على جوائز عالمية".

أما المؤشرات الثانوية الخمسة للتقييم "لكل منها 5% من الوزن الكلي"، فهي النشر "بقياس عدد الأبحاث المنشورة في المجلات العلمية المشهورة"، والتأثير العلمي "بقياس الأبحاث التي نُشرت في المجلات العلمية ذات التأثير الأعلى عالمياً"، والاقتباس "بقياس عدد الأبحاث التي يتم الاقتباس منها"، والاختراعات "بقياس عدد البراءات المسجلة عالمياً"، والتأثير العام "بقياس عدد من المؤشرات الثانوية الأخرى".

وكما هو متوقع، سيطرت الجامعات الأميركية على المراكز الأولى في القائمة، حيث شكلت الأغلبية بين الجامعات المئة الأولى، وجاءت ثماني جامعات أميركية ضمن أفضل عشر جامعات في العالم، هي بالترتيب: هارفارد، ستانفورد، معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، كيمبريدج، أوكسفورد، كولومبيا، بيركلي، شيكاغو، برنستون، كورنل.

وكان التوزيع الجغرافي لأفضل الجامعات مفاجئاَ بعض الشيء، فتقدمت الصين وكوريا الجنوبية ودول أخرى حديثة النمو، ودول صغيرة، في حين تأخرت دول كبرى عريقة في التعليم الجامعي. ففي حين احتلت 83 جامعة صينية و21 جامعة تايوانية، و45 جامعة كورية مراكز متقدمة في القائمة، لم تحصد روسيا سوى خمسة مراكز، أي أقل من جزيرة هونغ كونغ، ومن نيوزيلندا، وبولندا.

ومن بين ألف جامعة، جاءت 229 جامعة أميركية من ضمن القائمة، تليها الصين 83 جامعة، واليابان 74، وبريطانيا 65، وألمانيا 55، وفرنسا 49، وإيطاليا 47، وإسبانيا 40، وكوريا الجنوبية 36، وكندا 33، وأستراليا 27، وتايوان 21، والبرازيل 18، والهند 16، وهولندا 13، والنمسا 12، والسويد 11. و10 جامعات لكل من بلجيكا وتركيا، 9 مراكز لكل من فنلندا، بولندا، سويسرا.

وتقاسمت بقية دول العالم المراكز القليلة الباقية "124 مركزاً".

وكما أسلفتُ، لم تسجل الدول العربية إلا حضوراً متواضعاً لا يتناسب مع عدد الجامعات العربية وعدد طلابها وأساتذتها، ولا مع تاريخ بعض تلك الجامعات التي تُعد الأعرق في العالم.

ولننظر بشيء من التفصيل لذلك الحضور العربي في هذا التصنيف، فقد جاءت 8 جامعات عربية فقط ضمن أفضل ألف جامعة في عام 2015، هي على الترتيب:

- جامعة الملك سعود في المركز الـ569.

- جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية الـ704.

- الجامعة الأميركية في بيروت الـ682.

- جامعة القاهرة الـ796.

- جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الـ847.

- جامعة عين شمس الـ965.

- جامعة المنصورة الـ988.

- جامعة الملك عبدالعزيز الـ995.

- جامعة الإسكندرية 997.

والأمر محير للجامعات السعودية على وجه الخصوص، التي تحظى بالإنفاق السخي من قبل الدولة، فلم تحقق سوى أربعة مراكز فقط من بين ألف جامعة، ولكنها مراكز متأخرة وتزداد تأخراً كل عام، حسب هذا التصنيف، وذلك على النحو التالي:

- جامعة الملك سعود: تراجعت إلى المركز الـ569 في عام 2015، بعد أن كانت في المركز الـ420 العام الماضي.

- جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية: جاءت في المركز الـ704 في عام 2015، بعد أن كانت في المركز الـ668 في عام 2014.

- جامعة الملك فهد للبترول والمعادن: هذه الجامعة العريقة التي حققت نجاحات باهرة في السنوات والعقود الأولى لتأسيسها احتلت المركز الـ847 في عام 2015، نزولاً من المركز الـ807 في العام الماضي.

- جامعة الملك عبدالعزيز: احتلت المركز الـ995 في عام 2015، نزولاً من المركز الـ992 في 2014. وإن استمرت على هذا المنوال، فسوف تخرج من التصنيف نهائياً بعد عامين.

وقد يتساءل البعض عن مصداقية هذا التصنيف، وقد يقول إنه منحاز ضد جامعاتنا، وإنه تصنيف أجنبي لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصية تلك الجامعات، أو غير ذلك من الاعتبارات. ولكن "مركز تصنيف الجامعات الدولي" الذي صدر عنه التصنيف الأسبوع الماضي مركز محلي، يُشرف عليه أستاذ في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، حسبما ورد في التقرير نفسه. ومما يعطيه مصداقية إضافية أن هذه الجامعة لم تشفع لها استضافتها للمركز وكاتب التقرير، فجاءت في المركز الـ(995) من ضمن ألف جامعة، أي أنها كادت أن تخرج من التصنيف نهائياً.

وسأعود لاحقاً للبحث في أسباب تأخر جامعاتنا. فمن المفهوم أن يتأخر التعليم الجامعي في الدول العربية التي تعاني شُحّاً في الموارد، أو تواجه صراعات داخلية، أو تعيش مخاض الربيع العربي والفصول الأخرى، ولكن تأخر الجامعات في الدول الغنية أمر يحتاج إلى الكثير من البحث، وهو ما سأحاول تناوله في مقال لاحق، في ضوء الأبحاث التي سبق إعدادها لتقييم التعليم الجامعي في المملكة العربية السعودية.