مرت الأشهر الأربعة الماضية ثقيلة ومليئة بالأحداث المحبطة.. حرب وإرهاب وفقْد إلى تبعات أخرى عاشتها دول الخليج على وجه الخصوص، غير أن الأيام الأولى من شوال حملت بعض البشائر التي نحسبها -إن شاء الله- بداية الانفراجات، فمن الانتصارات في اليمن إلى إنجازات قوات الأمن في الإطاحة بالتنظيم الإرهابي الداعشي، والمكون من خلايا عنقودية تدار من الخارج إلى إصدار دولة الإمارات الشقيقة قانون "مكافحة التمييز والعنصرية وازدراء الأديان" والذي نأمل لاحقا أن يشمل دول الخليج الأخرى؛ ليكون النواة لتوحيد الصف والقضاء على منهج الكراهية التي تحاول بعض القوى والتنظيمات غرسه بيننا.
وعلى ما بثته فينا هذه التطورات من تفاؤل إلا أن البعض لم يدركها وركز على أحداث سياسية أخرى تباينت الآراء حولها وكان من أبرزها الاتفاق النووي بين أميركا وإيران والذي جاء في مصلحة البلدين متناسين الأصدقاء والحلفاء. ويبدو أن المصلحة هي لعبة الساسة اليوم. فأميركا بعد أن جعلت من نفسها حارسه للسلام ومدافعة عن حقوق الشعوب ضد الطغاة تخلت عن ذلك الدور لتجعل من سلامة الأمة الأميركية بمن فيهم أولئك الجنود الذين ترسلهم إلى المناطق الملتهبة في العالم هدفها؛ تاركة الشعوب لحماقاتها وجهلها وضعفها الذي ضمنت أنه لن يقوى يوما ليهدد مصالحها هناك.
المتشائمون لم يروا من الأحداث إلا الجانب السلبي؛ متنبئين أن المنطقة تسير إلى نفق مظلم ليس فيه بصيص من نور، ومشددين على ضرورة تعويد أنفسنا على معايشة الظروف السيئة المقبلة والتي سنعيشها رغما عنا؛ لأن الحرب من وجهة نظرهم هي الخيار الوحيد، الغرابة هي تلك السوداوية التي صبغت آراءهم بحيث استبعدوا خيارات السلام الذي أصبح ضرورة ملحة، خاصة بعد الفشل الذريع لثورات الربيع العربي التي صفقوا لها في البداية؛ لينتهي ذلك التشجيع والتجييش بما لم يكن في الحسبان، وتتحول الثورات إلى تنظيمات وميليشيات تقاتل بعضها بعضا وتشرع لنفسها منهجا يستتر بالدين لتخدع به البسطاء وتغريهم لمواصلة القتل والتدمير لبلدانها مع الأسف.
وأيا كانت النوايا، إلا أن الكثير من المؤيدين للثورات العربية كانوا مع مبدأ العنف والقوة؛ لانتزاع الحقوق مراهنين على أنه لا بديل لهما. وانتهى العنف بأقوى منه وخفتت أصوات المشجعين، لكن وجهات نظرهم لم تتغير في الأساليب التي من شأنها توفير الأمن والاستقرار للشعوب، وظلت مع كل حدث تنادي بخيارات الحرب محذرة من الانخداع بشعارات السلام، التقارب، التفاوض لأجل مصلحة الإنسان واستقراره.