كانوا حتى عهد قريب يعلموننا باسم الدين كيف نكره الغرب الكافر بكل ما فيه ومن فيه، تحت مظلة الولاء والبراء، لا فرق بين المعتدي والمسالم، ونتعامل معهم بحذر شديد؛ ممحصين كل ما نأخذه منهم؛ حرصا على ديننا وأخلاقنا الإسلامية حتى بعد اكتشافنا أن الكثير منهم يحرصون على القيم الإسلامية أكثر من حرص بعض المسلمين عليها، أما اليوم.. وبعد أن أضعنا البوصلة، وانشغلنا بأنفسنا عن أعدائنا الحقيقيين، واستنزفتنا حروبنا الكثيرة؛ فحرب على الطائفية، وحرب على الإرهاب، وحرب على الفساد، ولكلٍّ أوجدنا المسوغات. لم يعد لدينا المزيد من الوقت حتى لكره أعدائنا أو اتخاذ موقف صارم ضدهم.. بل لم نعد نعرف من هم الأعداء، وما مواصفاتهم؟ ولم يعد لدينا فائض من القوة لخوض حروب جديدة، لذلك نسينا إسرائيل، وما عدنا ننتفض إذا أغارت على الأبرياء أو ذبحت الأطفال أو روعت الآمنين!

فنحن مشغولون بأنفسنا، تقاسمنا بيننا كل ما لدينا من كره وبغض وبطش، فلم يتبق للأعداء شيء نشتري به كرامتنا.