أردت قبل أشهر أن أستضيف معالي الدكتور الوالد/ عبدالله العبيد وزير التربية والتعليم السابق ضمن سلسلة اللقاءات التي أعددتها.. غير أن الوزير اعتذر بلباقة مؤكدا أنه ترك الإعلام مع العمل..
كنت ـ وما أزال ـ على يقين أن في جعبة الوزير السابق كثيرا مما يقال، وكثيرا مما يؤثر، وكثيرا مما يستفاد منه.. لكنه رفض مع الأسف..!
كنت أحد المشاركين في اللقاء الوطني السادس للحوار الفكري (التعليم... الواقع وسبل التطوير) والذي أقيم في منطقة الجوف قبل خمس سنوات.. ذلك الحوار كان أهم الحوارات الوطنية ـ من وجهة نظري ـ
كان يسعى إلى: "تشخيص واقع التعليم في المملكة العربية السعودية ودراسة السبل والأساليب اللازمة لتطوير التعليم والرفع من كفاءته".. أثناء ذلك اللقاء أطلق العبيد كلمة مهمة للغاية.. ما زلت أحفظها نصاً.. هذه الكلمة لم يتحدث عنها أحد حتى اليوم!
وهي قوله: "البلد تعاني فراغا رقابياً"!
ـ وبإمكان من ضعفت ذاكرته سواء من المشاركين، أم من غيرهم، الرجوع لأرشيف قناة الإخبارية.. وهذه شجاعة نادرة من مسؤول حكومي على رأس العمل ـ زمنذاك ـ
مضى الرجل وحفظ له التاريخ شجاعته..
كنت أنوي أن أبادره بسؤالي: "هل ما زلت بعد هذه السنوات الخمس عند قناعاتك أن البلد تعاني فراغا رقابيا"؟! ولأنه فضّل الصمت، والصمت حكمة في بعض الأحيان، فسأتطوع للإجابة عنه وأقول: نعم ما زالت بلادنا تعاني فراغا رقابيا هائلاً!
والدليل: أن الملك يحفظه الله ـ كان وقتها ولياً للعهد ـ خصص مبلغ تسعة مليارات ريال لتنفيذ التوصيات التي خرجنا بها لتطوير التعليم.. بحيث يتم تنفيذ الخطة خلال ست سنوات..
واليوم: مضت السنوات الست وطارت المليارات التسع، والتعليم ما يزال على طمام المرحوم!