كأستاذ جامعي، يبقى من المنطق ومن الصراحة مع النفس أن نؤمِّن (بشد الميم) موافقة على رأي فضيلة الشيخ الأكاديمي الدكتور عبدالله المطلق وهو يصف بعض أساتذة الجامعات – بالخيانة – للمهنة أداء في القاعة أو تقييماً للطلاب في الدرجات وفي النتيجة. الفارق أن فضيلته كسر الصمت عن البعض الذين لا يقرؤون أوراق الامتحانات ولا يجتهدون كي تكون المادة الدراسية تحليقاً إلى الآفاق العلمية أو الفكرية الثقافية خارج الكتاب المقرر ولن أكذب على الحقيقة: بعض أساتذة الجامعات مجرد قرَّاء لورق الكتاب المقرر وهي وظيفة كان من السهولة بمكان أن نتركها للطالب نفسه ليقرأه في المنزل ولا حاجة في المطلق للجامعات إذا كان الكتاب الجامعي بأسطره وصفحاته هو العقد الأكاديمي ما بين الطرفين. وقصتي اليوم هي مع احتفاء الإعلام الطاغي برأي الشيخ المطلق وهو احتفاء لا يبرهن إلا عن فرحة ذات الإعلام بالقضايا التي يكسبها من مطارحاته مع الوسط الجامعي. طبيعة الجامعات في الأصل أنها مجبرة لا مخيرة على خلق كتلة ضخمة من المناوئين الذين يتحولون على – لوبي – تشويه وعسف للحقائق. هم في آلاف الطلاب الذين يفشلون في الدراسة الجامعية ثم لا يجدون أمام أهلهم ومجتمعهم إلا تعليق فشلهم على شماعة واهمة من تسلط الأستاذ أو حيف الجامعة. من تجربتي لا توجد قصة حقيقية للجامعات مع الطالب المتميز ولكنك ستجد عشرات القصص مع أقرب حالة تتحدث إليها من الذين لفظتهم الجامعة. هم في آلاف الآباء الذين لم يجدوا لأبنائهم مقعداً دراسياً في التخصص الذي يريدون فيرمون التهمة على الجامعة لا على المعدل والدرجة التي لم ينافس بها الأبناء بالهمة المطلوبة. هذه القصص المؤلفة هي وقود الإعلام مع الجامعة ولهذا يركض الإعلام مع بعض القصص الإثارية دون أدنى قواعد المهنية المطلوبة. خذ بالمثال قصة مبنى الطالبات في جامعة جازان الأخيرة حين رقصت العناوين الكاذبة على الصفحات الأولى من الصحف بخطورة المبنى، وبعد يومين فقط، حين ثبت أنه لا توجد قصة في القصة على الإطلاق فلم نشاهد بعدها عنواناً واحداً فقط ولو من أجل المصداقية لدى القارئ الذي بلع كذبة العنوان الأول. خذ مثلاً أن جامعة الملك خالد أقامت بأقل التكاليف مدينة جامعية متكاملة تضم كل كليات البنين في فكرة تصلح لأن تكون – المشروع القياسي – الوطني في التكلفة والزمن: لم تأت صحيفة واحدة لتشاهد المشروع وهي ذات الصحف التي تحتفي بعناوين عشرات المشاريع الوطنية المعطلة. خذ مشروع جامعة الملك سعود التطويري نحو نادي المئة الأفضل وكيف يفتح الإعلام ذراعيه وأوراقه لمن ينتقد المشروع وهم الذين كانوا يلوذون بالصمت حين كانت ذات الجامعة خارج كل دوائر التصنيف قبل فترة وجيزة.