نشرت جريدة الرياض في تقرير لها قبل شهر من الآن اقتراب خبراء سعوديين بالتعاون مع خبراء عالميين من التوصل إلى إنجاز تقني في مجال استخراج النفط والغاز الصخري.
وأضاف التقرير أن هذا الإنجاز التقني سيحقق للمملكة طفرة في إنتاج النفط والغاز الصخري من مكامن واعدة، وبكميات كبيرة في الصخور الرسوبية بالمملكة، حيث ستمكنها هذه التقنية من الإنتاج بكميات تجارية وفق تكاليف تحقق لها التميز في طابور التنافس العالمي في مجال الطاقة.
بالنسبة لي كان هذا الخبر من أكثر الأخبار التي أشاعت في نفسي السعادة والتفاؤل في ظل ما نشهده من تكالب أخبار القتل والتشريد وتصدعات الربيع العربي، وكنت انتظرت أن يتردد صدى هذا الخبر وتفاعلاته خلال الأيام الماضية، وانتظرت أن تتوسع الجريدة في متابعة مستجدات هذا الإنجاز واستطلاع رأي خبرائنا "الأرامكيين" وتزويدنا بآخر ما استقر من معلومات في هذا الشأن.
الواقع أن شيئا من ذلك لم يحدث، وما زلت في انتظار أن يبادر أي صحفي ليس بالضرورة من "الرياض" التي بادرت بنشر التقرير، ولكن أي جريدة أخرى لتحري مستجدات بل ومصداقية هذا الأمر.
فنحن سمعنا كثيرا عما يشكله النفط الصخري من تهديدات لقوتنا ونفوذنا البترولي العالمي، خاصة مع ما يتسرب من صعوبة استخراجه عندنا؛ لتوفره أولاً على تقنيات متقدمة لا يتوفر مثلها إلا في الولايات المتحدة الأميركية، ويزيد على ذلك أنه في حال امتلاك التقنية فإنها تعتمد على ضخ كميات هائلة من المياه لكي يتم تخليل وتسريب الغاز والنفط الصخري، واستخراجه لاحقاً وذلك ما لا يمكن توفره تبعاً للشح المائي عندنا.
لكن التقرير السالف الذكر يشير إلى تجاوز عقبة المياه والاستغناء عنها وعن السوائل بما نسبته 95%، حيث أوضح التقرير أن تقنية ما يعرف بـ"عظام السمكة" تعتمد على التكسير الهيدروليكي المتشعب عند وصوله إلى الصخور الحاملة للنفط أو الغاز في باطن الأرض؛ ما يشكل هيكلا هندسيا يشبه هيكل السمكة العظمي على نحو يتيح تدفق النفط أو الغاز عن طريق فوهة البئر وتحقيق أعلى معدلات الإنتاج.
وأفاض التقرير في إشاعة الأمل والتفاؤل حين نسب إلى بعض الخبراء قولهم إن المملكة ستصبح بعد تطبيق هذه التقنية البلد الثاني بعد أميركا في إنتاج النفط والغاز الصخري وبكميات تجارية، ما يمكنها من الاستفادة القصوى من ثرواتها الطبيعية وتوظيفها في تعزيز الصناعات ومن ثم توفير الوقود لمصانع بعيدة عن مكامن النفط.
انتهى كل ما يخص التقرير وما ورد فيه من بشارات مستشرفة عن إنتاج النفط والغاز الصخري في المملكة، والذي شكل بروزه ولا يزال قلقا يشي إلى سحب بساط نفوذنا النفطي، لكن بقي أن نسمع القول الفصل عن هذا التقرير ومعلوماته وما تسرب فيه من أخبار نسبت إلى خبراء نفطيين ولا أظن أنه يمكن لأحد أن يفتي في هذا الشأن و(أرامكو) عندنا.
أخبرونا هل صحيح ما ورد في التقرير؟
هل صحيح ما يسمى بتقنية "عظام السمكة"؟
وإن كانت هذه التقنية صحيحة فهل معنى ذلك تمديد عمر النفط؟
وهل يعني ذلك دخول منتجين جدد؟
وهل توسع قاعدة المنتجين -تبعا لهذه التقنية- يهمش دورنا ودور الدول النفطية العظمى التي تسيدت المشهد خلال العقود الماضية؟
وهل عدم الإعلان عن هذه التقنية يأتي من باب الحفاظ على أسعار النفط الحالية والحيلولة دون زيادة انخفاضها؟