تيلو سارازين حزبي من الحزب الاشتراكي الديموقراطي وموظف في البنك الألماني وعنصري غارق في كراهية الأجانب حتى قراريط أذنيه، وهو ليس الوحيد في ألمانيا بل هناك من أمثاله مئات الآلاف، كما عبرت عن ذلك الطالبة آيلين سلجوق التي أسست جماعة (الجيل الألماني التركي Deukisch Generation) ولكنه عبر عن هذا الاتجاه وتولى كبره فلاقى الاستحسان من طبقات شتى من المجتمع الألماني. وهو ماكنت أشعر به أثناء مكثي في ألمانيا وألمحه على الجدران في كل مكان، أيها الأجانب غادروا الأرض التي كتبت للجرمان وإلا ... (Auslaender RAUS). فغادرتها غير مأسوف عليها، وقصص كراهية الأجانب وسوء معاملتهم لاتنتهي منذ عملت مع جراح ألماني اسمه كارل توما حتى ودعنا أرض المحارق والمعتقلات النازية.
وما أثار الضجة وفلق المجتمع الألماني حوله هو الكتاب الذي أعلن عنه، وطبع في ألمانيا بعنوان ألمانيا انتهت (بكلمة دقيقة ألمانيا تلغي أو تشطب أو تنهي نفسها: Deutschland schaft sich ab).
وبتأمل الكتاب ترى الرجل وهو يحاول جاهدا من خلال إحصائيات تم التلاعب فيها بخبث وملعنة أن الأجانب هم خلف تخريب ألمانيا والجريمة المنظمة وأكل المال الألماني دون عمل وواجب، وأن الخطر الإسلامي في طريقه لالتهام ألمانيا.
لقد تتبعت الضجة التي أثارها الرجل في ثلاثة أعداد في مجلة در شبيجل الألمانية آخرها رقم 36 الصادر في السادس من سبتمبر 2010م وذهلت من كمية المصورين المجتمعين حوله وهو يعلن عن إصدار كتابه، لقد تحلقوا حوله بما هو أعظم من البابا والملكة أليزابيث وقيصر روسيا.
إن كتاب سارازين يعطينا فكرة عن المجتمع الألماني وباطنه كما حلله الألماني فولفراث الذي كتب كتاب علي (ALI) حيث تخفى في شكل تركي وبدأ يكتشف الظلمات المخيفة في أعماق المجتمع الألماني وحقيقته الفعلية. وكاد في أحد الحانات أن يفقد حياته حين طوقته عصبة من النازيين الجدد فكشف بسرعة عن هويته وأنقذ روحه.
إن سارازين ليس وحده،فهناك من أمثاله الكثير والسؤال هو للمسلمين في ألمانيا أكثر منه للألمان: كيف يتصرفون؟
إن مذابح البوسنة طرية في الذاكرة، وإن مثلها قابل للتحقق في ألمانيا فيخسرون كل شيء. ولكن ماذا عن الجيل الجديد الذي تربى في ألمانيا وأتقن لسانها وعاش حياتها واندمج إلى أقصى حد في ثقافتها هل يترك؟ هل ينزح من جديد بعد أن هرب من فوضى العالم العربي؟ إن الهجرة المضادة للأتراك بدأت وعلى العرب العبرة من الدرس التركي، فهناك حاليا في ألمانيا أكثر من أربعة ملايين مسلم يشكل الأتراك 63% منهم والعرب من الشرق الأوسط 8,1% وما زلت أذكر صديقي الغاليين هناك أبا طريف في جيسن وأبا محمد في آخن، اللذين ودعا ديار البعث إلى يوم البعث.... إنه قرار قاس مصيري ولكن لابد منه.