يمكن تشبيه وظيفة الناطق الإعلامي بأنها كاللقاح من وباء الشائعة، فعندما يكون اللقاح غير فعّال، ذلك يعني احتمالية أكبر لتفشي الفيروس وانتقال العدوى.
من أجل ذلك استحدثت الدوائر الحكومية ناطقين رسميين باسمها؛ للتواصل مع الجمهور ووسائل الإعلام، وتقديم معلومة نقية خالية من شوائب الشائعات.
لكنْ صاحب تلك التجربة اختيار غير موفق لبعض المتحدثين الإعلاميين، إما لدخول عامل المجاملة في الترشيح، أو الأخذ بمعايير أخرى غير مهنية في اختيارهم. لذا خرجت أصناف أخرى من الناطقين!
فمنهم مثلاً "الصامت الرسمي" الذي يغيب عند الحاجة إليه في الحصول على المعلومة، فيغلق وسائل الاتصال به ويتحول إلى "فص ملح وذاب"، لدرجة أن الوصول إلى وزيره أسهل من الوصول إليه. يمكن القول بأن المنتمين إلى هذا الصنف أشبه بـ"ضيوف شرف" في مؤسساتهم!
وهناك "المضلل الرسمي" الذي يأخذ بالنفي وضعاً افتراضياً حتى يثبت العكس، ولا يتورع عن إخفاء الحقيقة وفقاً لاعتبارات يراها. وهو ممن يؤمنون بمقولة الغاية تبرر الوسيلة؛ فتراه يضخّم الإنجازات ويضيف البهارات إلى تصريحاته لتحسين نكهتها، كما يسخّر مركزه الإعلامي في "التلميع الساطع" لمسؤولي إدارته.. لذا فإضافة إلى كونه "مضللا" هو أيضاً "بوق"!
أما أكثر من يعانَى منه فهو "المتغطرس الرسمي" الذي يتعالى في إعطاء المعلومة، ويرى في طالبيها أنهم متسولون وهو المحسن إليهم. من صفاته أن له "برستيجاً" خاصاً في التصريح، فلا يقبل مثلاً التواصل معه بشكل مباشر، بل يطلب إرسال الاستفسار عبر الفاكس على سبيل المثال، ويجيب بنفس الوسيلة "متى ما سمح مزاجه" دون اعتبار لعامل الوقت!
جربوا أن تتواصلوا مع المتحدثين والناطقين الرسميين ومديري المراكز الإعلامية بمختلف الأجهزة الحكومية، فإن لم يتجاوب أحدهم معكم، أو لم تحصلوا منه بسهولة على المعلومة، فلكم خيار وضعه ضمن الأصناف المذكورة أعلاه.