تصنف لجنة الانضباط من "اللجان القضائية" باستقلالية تامة ولا ينقض قراراتها سوى مثيلتها تصنيفا "لجنة الاستئناف"، بضرورة وجود قانونيين في أعضائها وتصنيفات أخرى ذات اختصاص في لعبة كرة القدم كي تكون القرارات في مجملها قانونية، وفق ما تقتضيه بنود لائحة اللجنة ومباديء اللعبة وأخلاقياتها.

ولكن المشكلة الكبرى في بعض بنود اللائحة التي تحتاج إلى تعديل وتعزز بقواعد تفسيرية تبطل اجتهادات وتفسيرات واتهامات لا تنتهي ممن ابتليت بهم رياضتنا باتجاهات سلبية بأمر الميول والبحث عن الكسب فقط.

ولكن الاتحاد السعودي لكرة القدم (المنتخب) وهو يدخل سنته الثالثة مازال يورط نفسه في مآزق كثيرة دون أن يهتدي لمن يكونون في مستوى المسؤولية لمثل هذه اللجنة الأكثر أهمية في ضبط المنتمين للعبة وقبل ذلك لم يهتدِ اتحاد القدم إلى تعديل اللائحة رغم اعترافه بالخلل التراكمي.

ولذا من السهل أن يتورط الرئيس وأعضاء اللجنة في بعض القضايا دون إعفائهم من مسؤولية الاستمرار في العمل ببعض البنود في وقت يجب تعديلها وإشهارها ولو جزئيا.

ورغم أن لجنة خاصة قيمّت عمل اللجان في أول موسم وغيرت بعض الأعضاء ومن بينها الانضباط مع استمرار رئيسها إبراهيم الربيش، إلا أن البنود اللغطية لم تعدل.

وليس أسوأ ولا أقوى مثالا من قضية الربيش وأحمد الخميس أمين عام الاتحاد بشأن لاعبي النصر والهلال وشجارهم مع الجماهير بعد نهائي كأس الملك وواكبها استقالة الربيش بما يؤكد تفاقم السلبيات بين اتحاد القدم واللجان القضائية.

ومازالت القضية ساخنة وقد يبدأ الموسم دون إيجاد بديل كفء وفي الوقت ذاته عدم تعديل بنود اللائحة.

ومن الواجب أن نتحدث عن الحلول التي ربما تساعد في تدارك السلبيات وأولها الرئيس الذي أرى أن خالد أبوراشد الأنسب كأحد الرياضيين المتعمِّقين في المجال ودائما تكون تعليقاته ومداخلاته صائبة حتى في قضايا أهلاوية لو كانت في غير مصلحة ناديه وهذا يوثق اهتمامه بالقانون وعدم تأثره بميوله. والأكيد أنه لو تولى المنصب فيجب أن ينسلخ من ارتباطه الرسمي والشرفي من الأهلي.

وفي الأصل من شروط نجاح عمل رئيس لجنة الانضباط أن "يتفرغ" للجنة حتى لو كان براتب ضخم، مع ضم أعضاء إضافيين ويواكب ذلك تعديل بعض البنود واستكمال ما تم في هذا الشأن بعد أن تم تطبيق اللائحة سنتين.

والأكيد أن مملكتنا الغالية تكتنز الكثير من القانونيين الرياضيين وهذا مهم جدا لكي لا نكرر تجارب مريرة في وضع القوانين وتطبيقها. اتحاد القدم سيدفع الملايين على خبراء أجانب وقع معهم الأسبوعين الماضيين لإدارة التحكيم والمنتخبات واللجنة الفنية ومن واجبه تقديم المغريات لخبراء سعوديين في مناصب أخرى تستوجب التفرغ والتطوير.

باتت مسؤولية اتحاد القدم مضاعفة أضعافا كثيرة لتجاوز أزمات وسلبيات نصف مدته القانونية وهو في بداية النصف الثاني لأربع سنوات انتخابية.

وبعد النجاح الكبير للجنتي الاحتراف والمسابقات واستمرارهما كأفضل اللجان عملا وتطويرا، انتقل اتحاد القدم الآن إلى دائرة التحكيم والمنتخبات واللجنة الفنية بخبراء أجانب، وطور كأس السوبر بإقامتها في لندن، وكذلك اختيار تسعة من أعضائه المميزين في لجان الاتحاد الآسيوي من بين الإيجابيات الساطعة، والأمل كبير أن يسارع في باقي مهامه الحيوية لإنعاش معشوقة الجميع في ملاعبنا.