يفترض أن أكون هذا المساء في الطائف، المصيف الحكومي قبل 30 سنة..

قبل أن ينهزم لصالح مدن أخرى كالدار البيضاء وطنجة وماربيا والساحل الفرنسي وأغادير وغيرها..

ومع كل محبتي وتقديري لأهالي الطائف الكرام، لم تعد الطائف -المدينة- وجهة سياحية تغري السائح السعودي أو الخليجي بالسفر إليها.. تراجع ميزان التطور السياحي كثيرا لحساب مدن ومناطق أخرى..

وحده "سوق عكاظ" -الذي سيزاح الستار عن نسخته التاسعة السادسة مساء الغد- هو ما يحاول أن يجعلها وجهة موسمية.. ولم يكن الأمر سهلا، لكنها عزائم الرجال، الذين استعانوا بالله وخاضوا المغامرة..!

ما زلت مؤمنا أن هذا المهرجان مغامرة.. تحدٍ صعب أن تعيد مهرجانا غاب عن الحياة الثقافية أكثر من ألف عام.. كيف عندما تعيده ويحقق نجاحات باهرة خلال دوراته السابقة..

كثيرون كانوا يؤمنون بأهمية سوق عكاظ التاريخية.. واحد هو الذي آمن بذلك قولا وعملا!

طرح الفكرة.. ناقشها.. آمن بها.. نفذها على الأرض.. لم يجعل سوق عكاظ مجرد ندوات أو محاضرات.. بل جعل منه إطلالة شاملة على الماضي.. خيمة واسعة تحتضن التراث.. وباب واسع نحو المستقبل.. أصبح تظاهرة ثقافية منافسة ومؤثرة..

لا يتفاءل الكثيرون -وأنا منهم- ببعض المهرجانات ما لم تمضِ عليها فترة طويلة.. نشاهد مهرجانا يتوقف.. أو فعالية تبدأ ساخنة ثم تعود لدرجة التجمد..

ثلاثة أسباب كفلت النجاح لهذا المهرجان بعد توفيق الله..

السبب الأول: اسم الأمير "خالد الفيصل"، فهناك أسماء إن اقترنت بالأعمال كفلت لها النجاح..

السبب الثاني: الرجال العاملون بصمت خلف نجاح المهرجان، وعلى رأسهم العقلية الوطنية الفذة معالي الأخ الدكتور "سعد مارق"، الذي يعمل بصمت مع فريقه المميز.

السبب الثالث وهو الأهم: لأن المهرجان لم يحمل اسم أحد.. يبقى ببقائه ويتلاشى برحيله.

غدا مساء سنسير على جادة سوق عكاظ التاريخي وسط الآلاف الذين جاؤوا من كل مكان، وسنقول: شكرا للرجال الذين يؤمنون بالفكرة وينقلونها على الأرض بعزيمة وتحدٍ وإصرار.