وأخيرا بعد فترة غياب عادت مسابقات كرة القدم السعودية كالمطر على صحراء كالنظر على عين عمياء، أو كالفرج على صابر، كوصول عابر أو أشد وقعا وتأثيرا، فنحن شعب يتنفس هذه المستديرة وإن كابرنا، تتلخص فيها كثيرا من متعتنا وآمالنا وإن صمتنا عادت بسوبر لندني وديربي سعودي بين قطبين وركنين من أركان رياضة كرة القدم في السعودية. ليس هناك أجمل وأقوى من أن تبدأ الموسم بطلا ومن أمام الهلال أو من أمام النصر، وعلى النقيض ليس هناك أسوأ من أن تبدأ الموسم مكسورا بخسارة كأس ولقب من مباراة تساوي بطولة، خسارة دولية لن ينساها الطرفان المنتصر أولا والخاسر ثانيا.

يلعب الفريقان تحت ضغوط أقل في جو يملأه الضباب والهتان هي أجواء صحية وتحث الفريقين على تقديم مباراة تليق بالزمان والمكان خاصة.. أجواء صحية أتمنى أن لا يشوبها أي من فايروسات التعصب الأعمى. بيئة مساعدة على تقديم أجمل ما يملك الفريقان من متعة كروية استحقت كل هذا الجهد والمال والانتظار..!

من الصعب أن تتم قراءة اللقاء من جانب فني بسبب استحداث اللاعبين في الميركاتو الصيفي أجانب أو محليين كانوا، فكيف سيكون الهلال من دون نيفيز وناصر وسالم، بعودة قائده وسهمه القناص ولاعبيه الأجانب، وكيف سيكون النصر بدون حسين وغالب والعنزي، بصقره الأعلى نايف هزازي؟

يفقد الفريقان مساء اليوم عناصر الحسم وقد يكون الهلال الأكثر تأثرا بسبب عودة قائده سعود كريري للسعودية، لا أخفيكم بأنني سُئلت عن توقعي لنتيجة هذا اللقاء فلم أستطع الإجابة، مثل هذه المباريات وخاصة على غير جماهير الفريقين عليهم الاستمتاع بها خاصة أنها جاءت بعد فترة توقف اشتاق فيها الجمهور لتدحرج الكرة.

يدخل الفريقان والجماهير هذا اللقاء تحت ذكريات كتبها كل من جحفلي الدقائق الأخيرة وسهلاوي المهمات الصعبة وهذا آخر عهد الجميع بالأزرق والأصفر، لذا يصعب جدا التكهن بنتيجة اللقاء الذي يُلعب بدون أشواط إضافية، وانتقال المباراة لركلات الجزاء يميل فيه الانتصار لشراحيلي الهلال لما يملكه من خبرة، لكن كنظرة عامة أرى أن الهلال يتفوق في الشق الدفاعي والنصر في الشق الهجومي، كما سيكون للجانب البدني نصيب الأسد في هذا اللقاء، سيكون حاضرا للقاء مجموعة فنيين أوروبيين ومدربين عالميين وقد يُكتب لأحد لاعبينا الاحتراف الحقيقي في أقوى دوريات العالم، وعليه كل ما في هذا اللقاء يدعو للترقب الذي وإن طال هو خير بداية لموسم رياضي أجمل..!

ديربي نار وإن كان وسط الجليد!