يبدو أن وزارة العمل لم تستوعب حتى الآن خطورة تراكم مشاكل ملف الاستقدام. ويوما بعد يوم كُرة الجليد تتدحرج وتكبُر وفي المقابل ما زالت المكابرة حاضرة عند المسؤول عن ملف الاستقدام الثقيل.

ففي مناسبة عائلية قريبة كان هروب الخادمات وشُح وجودهن حديث المجلس للحاضرين، وهو ما دعاني إلى محاولة الربط بين نداءات مكاتب الاستقدام نفسها لولاة الأمر بحلحلة هذا الملف ثم ربطته بشكاوى خلق الله، فوجدت بما لا يدع مجالا للشك أن وزارة العمل ورطت نفسها فعلاً بقرارات لم تكن محسوبة، فالأسطوانة إياها التي رددها رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام سابقاً بأن الشركات الكبرى ذات المئة مليون ريال ستحل مشكلة الاستقدام نهائيا وستسهل الإجراءات وستسرع في المدة اتضح الآن أنه مجرد كلام "ما عليه جمرك" وبمشاركة وتأييد من..؟ وزارة العمل! ويبدو والله أعلم أن وزارة العمل قد وقعت في فخ تضارب المصالح حين استدرجها بعض المتنفذين في السوق نحو فكرة الشركات الكبرى فضيقت الوزارة على المكاتب الأهلية التي يملكها أفراد وفتحت أحضانها للشركات المليونية فكانت النتيجة مليارية هناك وكارثية هنا!

والمفارقة الأسوأ أن وزارة العمل نفسها أغلقت إحدى كبرى الشركات بسبب عدم إيفائها بوعودها! وهذا أكبر دليل على أن الوزارة تغرد خارج السرب وتروج على لسان مدير مركزها الإعلامي معلومات مغلوطة، ويؤكد ذلك تصريحات أصحاب المكاتب حين استشهدوا بتحديد الرسوم مثلا باتفاقية موحدة لدول الاستقدام ثم اتضح أنه مجرد كلام لا يمت للواقع بأي صِلة.

الخلاصة: على الأسر السعودية أن تصبر وتحتسب وتدرب أبناءها على خدمة المنازل ولتضرب عصفورين بحجر واحد بتوفير مبالغ باهظة لاستقدام خادمة من جهة وبتدريب فلذات أكبادهم على الحياة الزوجية وممارساتها من جهة أخرى.. أما وزارة العمل فنوم هنيء نتمناه لها على مخدة ملف الاستقدام المنتفخة.