لا أعتقد أنه من اللؤم إعلان سعادتي بظاهرة عزوف الأطباء عن تولي المناصب القيادية في قطاعات وزارة الصحة، بل إن صدري يزداد انشراحا كلما سمعت عن ترجّل طبيب من منصبه الإداري، لأن ذلك يعني عودته إلى مكانه الصحيح، وهو العيادة حيث ينتظره مرضاه.
لذا أعترف بأني عندما قرأت يوم أمس إبلاغ نائب وزير الصحة منسوبي مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، أنه سيقوم بمهام المدير العام التنفيذي للمستشفى حتى إشعار آخر، تمنيت لو يطول الأمر على ألا يؤتى بطبيب ليُشغل بمهمة إدارة المستشفى!
فتكليف طبيب بعمل إداري يعني إغلاقه لعيادته سواء كان ذلك كليا أو جزئيا، وإغلاق العيادة من شأنه أن يؤدي إلى تكدس المرضى في عيادات الأطباء الآخرين، وهذا يعني معاناة ومددا أطول في مواعيد المراجعين!
ما يزيد الطين بلة أن الأطباء الذين يتحولون إلى الإدارة، غالبا هم من الكفاءات التي أمضت سنوات طويلة في العمل العيادي، ثم يخلفهم في عياداتهم –إن لم تغلق– من هو أقل خبرة في التخصص!
وأنا أتصفح الكتاب الإحصائي الصحي السنوي الأخير لوزارة الصحة، لفت انتباهي وجود 329 طبيبا وطبيبة يعملون في ديوان الوزارة. ماذا يفعلون هناك رغم العجز في المستشفيات؟!
صحيح أن هناك أعمالا إدارية في جهاز الوزارة يلزم لمن يقوم بها أن يكون ذا خلفية طبية، لكن لا أظن الأمر يستلزم كل هذا العدد من الأطباء!
غياب الكفاءات المتخصصة بالإدارة الصحية يجب ألا يدفع ثمنه المرضى من خلال إشغال الأطباء عنهم في أعمال إدارية. ثم ليس بالضرورة أن يوفق الطبيب الناجح في مهمة إدارية، سواء كانت إدارة مستشفى أو غيرها. كم من طبيب كان الناس يرونه في عيادته نعمة، ثم عندما خرج منها إلى منصب إداري لم يروه إلا نقمة.