تدخل المرأة السعودية اليوم وللمرة الأولى معترك الانتخابات من خلال الترشح للمجالس البلدية كناخبة ومنتخبة، ويأتي ذلك تنفيذا للقرار التاريخي للملك عبدالله بن عبدالعزيز -يرحمه الله- الذي أصدره في شوال من عام 1432 وبموجبه دخلت المرأة كعضوة في مجلس الشورى، وكمرشحة وناخبة في المجالس البلدية.
وإن كانت التجربة جديدة إلا أنها ليست بالصعبة على المرأة السعودية المشاركة بقوة وثقة في أكثر من مجال، والمحققة نجاحات كبيرة، بل وأثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية بكل اقتدار، ووجودها عضوة منتخبة في المجالس البلدية يعد تتويجا لجهودها في سبيل إثبات أحقيتها بالمشاركة في صنع القرار الذي يخدم مجتمعها ويسهم في حل مشكلاته، وإن وجد من شكك في قدرتها على تحمل مهام الترشح ومن امتعض من حضورها متذرعا بالأحكام الشرعية، غير أن الأمر منذ إقراره أكد أنه وفق الضوابط الشرعية التي تحفظ للمترشحة حقها وخصوصيتها بشكل كامل، وهذا الأمر بالطبع سيشجع الكثيرات على التقدم للترشح والترشيح، كما أن المجتمع نفسه سيدعم الفكرة؛ لأن ثقته في المرأة وقدراتها ترسخت، ووعيه بضرورة تشارك أفراده في العمل تعزز، وكل ذلك يصب في مصلحته في النهاية.
وإذا كانت مسألة الترشح حسمت، فيبقى السؤال عن التسهيلات التي ستبذل في الإشراف على الدوائر الانتخابية وتوعية الناخبات بالآليات الصحيحة لإيصال أصواتهن، إذ لم تكن التوعية في الفترة الماضية بالقدر الذي يوازي أهمية الخطوة، فالبرامج المنفذة قليلة، ووقتها قصير ومحدود، ومن تطوع للإسهام في التوعية أوقفت جهوده تحت ذريعة أن وزارة الشؤون البلدية والقروية قد أعدت البرامج وهي من ستنفذ، وهذا جهد يشكر لها، غير أن فتح المجال للعمل التطوعي في هذا الجانب سيخدم المرأة على وجه الخصوص باعتبار أنها تقدم برامج توعوية من قبل مدربات محترفات في مجال التدريب الانتخابي، كما هو حال مجموعة (بلدي) للسيدات المتطوعات واللاتي قدمن برامج توعوية وتدريبية رائعة في مجال تأهيل المرأة السعودية للعمل التطوعي.
الفترة المقبلة فترة ترقب بحق، ليس في رصد نتائج التجربة وسير خطواتها فحسب، وإنما فيما يعقب ذلك من حصيلة الأصوات ونوعية الفئة التي تقدمت إلى دوائر الاقتراع، والجدية في تمكين من يتم ترشيحهن لممارسة دورهن في المجالس كعضوات متساويات مع الأعضاء في المهام والمسؤوليات، على أن يُحمين من المتطفلين الذين قد يتوافدون إلى مقرات المجالس البلدية ليضيقوا على العضوات، ويمطرونهن وعظا بأن في حضورهن مخالفة، وفي قعودهن في منازلهن الخير العظيم والأجر الوفير.