من الغرابة أن نشاهد عمالا فلسطينيين يعملون في بناء المستوطنات الإسرائيلية ، فيما تشن كل من السلطة الوطنية في رام الله وحركة حماس في غزة حملة على الاستيطان باعتباره العقبة الرئيسة أمام السلام ، أو أقله أمام استئناف مفاوضات السلام.

كل المبررات التي تساق في هذا المجال غير مقنعة ، ولا يمكن أن تكون سببا في أن تتولى الأيدي العاملة الفسطينية تكريس تهويد القدس وإقامة المستوطنات العشوائية وتوسيع ما هو مقام منها في الضفة الغربية. وهنا المسؤولية فلسطينية في الدرجة الأولى وعربية في الدرجة الثانية، إذ إن على القيادات الفلسطينية بكل فصائلها واجب منع تسريب اليد العاملة الفلسطينية إلى أماكن العمل في المستعمرات الإسرائيلية ، وليس تسهيل انتقالها تلافيا للأزمة المعيشية ،كما أن على العرب وتحديدا على الجامعة العربية مسؤولية تأمين الحد الأدنى من المتطلبات الحياتية للشعب الفلسطيني كي لا يكون لقمة سائغة لمغريات الاحتلال.

فالقمم العربية المتتالية وغيرها من المنتديات العربية لم تشرع عمل العمالة الفلسطينية في الأراضي المغتصبة ،لا بل اعتبرت التعامل مع الاحتلال من المحرمات ، إلا أنها من جانب آخر لم تفتح الأسواق العربية ومجالات العمل أمام العمالة الفلسطينية ، حتى إن بعض الدول العربية تتعامل مع الفلسطيني بما يتعارض مع شرعة حقوق الإنسان وحتى حقه في الحياة.