جرت العادة أن "يطقطق" الناس على مسؤول ما، بعد تصريح أو قرار يتخذه. لكن أن تنقلب المعادلة بـ"طقطقته" عليهم وهو على كرسي المسؤولية، فهذا ما لم يسبقه إليه أحد!
نهاية الأسبوع الماضي، غرّد مدير عام صندوق التنمية العقارية في "تويتر" مبشراً بـ"خبر جميل" سيزفه إلى المواطنين في اليوم التالي. تفاعل الناس مع التغريدة بشكل غير مسبوق، حتى بلغت مرات تدويرها أكثر من 2500 إعادة تغريد!
مضى نصف يوم والناس تنتظر، 14 ساعة من الترقب كانت كافية لبلوغ الآمال والتطلعات عنان السماء، ليعلن أخيراً أن البشارة تتعلق بإعفاء المتوفين غير المنتظمين بالسداد، شريطة قيام الورثة بسداد الأقساط التي حلت بحياة مورثهم ولم يسددها!
المشكلة ليست في المقلب الذي شربناه فحسب.. بل وقبل إعلان الخبر، كتب تغريدات يلوم الناس لرفعهم سقف التوقعات مطالباً بالواقعية، وكأن لا واقعية في حلم مواطن بامتلاك بيت يؤويه وأسرته!
صحيح أن حساب مدير الصندوق العقاري كسب 18 ألف متابع إضافي بعد تغريدة "الخبر الجميل"، لكنه خسر ثقة أضعاف ذلك العدد من المواطنين!
ليس من الحكمة التلاعب بعواطف الناس واستغلال حاجاتهم الأساسية، فكيف بأن يصدر ذلك من مسؤول عن القروض السكنية في بلد؛ حلم غالب مواطنيه تملك المسكن!
حري بأي مسؤول التمييز بين مراسلات "واتسأب" وتغريدة من حساب معنون به منصب حكومي يطلع عليه الملايين. فعبارة "سأخبركم بخبر جميل" تقال في قروب العائلة عندما ينوي الأب أخذ أبنائه في إجازة أو شراء هدايا نجاح لهم مثلاً، لكنها لا تصلح كتغريدة لمسؤول يخاطب المواطنين!
كان المفترض بمدير "العقاري" أن يعلن ما لديه من أخبار بشكل مباشر، دون استغلالها كأسلوب تسويقي لحسابه. لذا قمت بإلغاء متابعته بعدما كنت من أوائل متابعيه، وإن عاد بتغريدة أخرى من صنف "انتظروني غداً" فلن يجد سوى "البلوك" قبل أن يأتي ذلك الغد!