حتى لا تختلط الأوراق، هناك بون شاسع بين الطمع والانتهازية، ودناءة النفس.. دناءة النفس تحملك إلى منزلة دونية سحيقة، تتقدم عليك فيها بعض الكائنات الحية، ربما لا يشاركك فيها سوى الغربان!
خذها نصيحة مني: عاشر كل أصناف البشر.. خالطهم.. هناك أمل في أن يصلح حالهم ويستقيم عودهم.. لكن عليك أن تبتعد قدر استطاعتك عن الكائن الدنيء.. دنيء النفس.. دنيء اللسان.. دنيء الخصومة.. لست مفتيا -ولو كنت لأفتيت بإثم من يصاحب الدنيء- لذلك فر من هؤلاء فرارك من المصاب بفيروس كورونا!
من هؤلاء الذين يتصفون بالدناءة من يزاحمون الفقراء والمساكين على مخصصاتهم المادية والعينية التي تصرفها لهم الدولة.. وهم في فسحةٍ من العيش الكريم!
يقول الخبر المزعج -بالفعل هو مزعج- إن وزارة الشؤون الاجتماعية استبعدت أكثر من 100 ألف رجل -من طوال الشوارب- بعدما اكتشفت أنهم لا يستحقون المخصصات التي تصرفها الدولة..
ربما هناك -أرجو التركيز- من ضاع وسط الزحمة وتم إيقاف مخصصاته بينما هو مستحق لها، هذا يستحق النظر في أمره، وهو ليس محور حديثنا اليوم، الذين أقف ضدهم وبشدة هم الذين لديهم مصادر دخل أخرى، وتم إثباتها بالدليل.. خاصة بعد تفعيل الربط التقني والإلكتروني بين الوزارة وعدد من الجهات الحكومية الأخرى..
هذه زكوات مال، وليست هبات أو رواتب من الدولة.. زكاة مال لها أهلها ومصارفها الشرعية المثبتة، فكيف يقبل هؤلاء بأكل مالٍ ليسوا بحاجته، وليسوا قبل ذلك من أهله.. بل إن هناك من أهل الزكاة والمحتاجين من لم يقفوا يوما على أبواب الضمان الاجتماعي!
يجب التدقيق وبشدة على المستحقين لمخصصات الضمان الاجتماعي.. لأن هذا يؤثر في المجمل على المستحقين الحقيقيين..
يحب ردع هذه الكائنات الدنيئة، أولئك الذي يتصدرون المجالس بشواربهم الطويلة عند المساء، ويتحدثون عن مكارم الأخلاق وعزة النفس، وفي الصباح الباكر يزاحمون المحتاجين والفقراء عند أبواب الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية.. وحينما يتم منعهم من هذا السلوك الدنيء يتباكون ويقومون بتأليب الرأي العام.