الحالة الفنية الوحيدة لوكالة الأنباء السعودية هي أنها "فنانة" جدا في تجاهلها للفنون. كنت أتمنى أن يكون هذا الظن مبالغاً به، إلا أن اليقين يقطع شكي عندما أوقن أن "واس" تعمل دون أن تدري على عدم تعزيز الذاكرة البصرية واللونية والتراثية لوطن ينمو مع قوة التاريخ الطبيعية. بالتأكيد ثمة شيء خاطئ في فهم "واس" للفنون وجذورها التاريخية في تأصيل هوية الوطن الثقافية، ومع تحولات التاريخ والاقتصاد ووسائط التكنولوجيا التي تنقل المحتوى، أصبح المجتمع لا يمكن فصله عن منظومة العمل الإخباري التي أسست لأجله واس، سوف أستدعي مسلسل "سيلفي" نموذجا، وتداعياته التي لحقت به وكالات الأنباء العالمية مثل الفرنسية ورويترز إلى جانب قنوات مثل سي إن إن. كانت حلقة "داعش" الموضوع الأكثر حديثا في صالونات الناس، وهي بالنسبة إلى جزء من جهود الدولة في محاربة الإرهاب والتطرف، ولعل هذا يفسر الاتصال الهاتفي لوزير إعلامنا الدكتور عادل الطريفي بالزميل ناصر القصبي ورغم ذلك لم تكن "واس" يقظة أو واعية لما يحدث.

 القوة الناعمة من خلال الفنون التي تتجاهلها وكالة أنبائنا هي السر الأبرز والأكثر تأثيرا في العالم الآن، مما يعني أنها مفاهيم ذكية ومرنة تستطيع تقديم علاج للمشاكل الكبرى مثل الإرهاب، الذي يمكن اختزال بشاعته من خلال مسرحية يحضرها الشباب مثلا، ولكن ما يحدث هو أن "واس" اختارت تجاهلا كاملا للفنون. لذلك لن ترى يوما الفنان التشكيلي السعودي أحمد ماطر في قصة عنه بالعربية أو الإنجليزية كتبتها واس عن لوحته التي عبرت عن تحولات النفط التي قد تؤدي إلى حروب في العالم بدلا من السلام.

يأتي عدم وضوح سياسة الكتابة عن الفنون، بالتزامن مع وضوح شديد من الدولة تجاه رموزها الفنية، فنرى الجنادرية وسوق عكاظ وعشرات من الفعاليات تقام في احترام واحتفاء واضح بالفنون، إلا أن وكالتنا عندما تحرر أخبار هذه الأحداث تتجاهل الفنون بجهل شديد ومؤذٍ لكل مثقفي هذه البلاد، هل تتذكرون كيف اهتم كل مسؤولي بلادنا  بمهاتفة محمد عبده أثناء وعكته الصحية؟ وحينما عزى الجميع في وفاة طلال مداح أو الفنان الراحل الكبير محمد العلي، ولكن وكالتنا قد ترى الفنون بنظرة مختلفة، كان الجميع حاضرا في الوقت الذي غابت فيه واس، لأنها فيما يبدو قد تخجل من التطرق للفنانين على اعتبار أنهم شأن ترفيهي زائدا عن الحاجة الوطنية، أو ربما محرم شرعيا في نظرهم، تشعرنا وكالة الأنباء السعودية أننا خارج هذا التفاعل التاريخي الحضاري الثقافي، رغم أن مسماها "وكالة الأنباء السعودية" يجب أن يمنحها عمقا استراتيجيا في النهضة بالفنون. إنني أقترح على معالي رئيس الوكالة أن يكتب خطابا إلى معالي وزير إعلامنا يستفسر فيه بشكل واضح وعلني وسريع هل نغطي الفنون في بلادنا أم نستمر في تجاهلها؟!