عبدالمجيد الزهراني

 

قلبت مواقع التواصل الاجتماعي، والإعلام الحديث موازين كثير من الأمور، وغيّرت في سنوات قليلة جدا، ما عجز عن تغييره الإعلام التقليدي في سنواته الطوال جدا.

الإعلام الحديث كان ضاربا في تغييره في عمق الأشياء والثوابت والمفاهيم، على مستوى حياتنا ويومياتنا المتسارعة، ومن بين تلك التغييرات ما طال تغييره لمفاهيم الشعر، كواحد من أهم الفنون الإنسانية.

لقد صبغت مواقع التواصل الحديثة الشعر بصبغتها الآنية والمتسارعة، وبالذات موقع التواصل الشهير تويتر، وهو الأمر الذي أحدث نقلة نوعية في الشكل الشعري، والمضمون الشعري.

لقد اتخذ الشعر، في موقع تويتر، سمات تويتر الأساسية، ولعل أهمها وأبرزها سمة الاختزال اللغوي، فظهرت ما يمكنني تسميتها بالقصيدة الكبسولة، أو المُكبسلة، وتقوم على اختزال المعنى إلى 140 حرفا، هي كل مساحة تويتر الكتابية.

كنت أظن أن الشعر هو الكائن الوحيد الذي لا يمكن أن تضربه مواقع وقنوات الإعلام الحديث في العمق وتغيره، غير أن واقع الحال يقول إن زمن المطولات الشعرية انتهى؛لأن المتعاطي مع الإعلام الحديث هو أيضا تغير ومال إلى الاختزال في كل شيء، تماهيا في ذلك مع موجة الزمن المتسارع، والإعلام المتسارع.