قبيل انطلاق الانتخابات البلدية في دورتها الثالثة، قد يتبادر التساؤل أعلاه إلى أذهان من سجلوا أسماءهم في قيود الناخبين استعدادا للتصويت في الانتخابات البلدية التي ستشهد فيها المملكة لأول مرة مشاركة المرأة السعودية ناخبة ومرشحة.
ويجب الاعتراف بداية بوجود "صورة نمطية" سلبية تمونت لدى المجتمع حول ضعف صلاحيات المجالس البلدية من جهة، واستمرار التعيين في المجالس من جهة أخرى؛ مما قد يؤدي إلى عملية "تدوير الوجوه" المألوفة من أعيان المناطق أو رؤساء البلديات؛ وبالتالي التأثير في قرارات المجالس المنتخبة، على رغم اعتماد الأغلبية في التصويت.
على أية حال، تنص اللائحة التنفيذية المنظمة لعمل المجالس البلدية حصر مهام المجلس البلدي فيما يلي:
- إبداء الرأي والمقترحات حيال مشروع الميزانية، وإقرار الحساب الختامي للبلدية.
- إبداء الرأي والمقترحات حيال تقرير الإيرادات والمصروفات البلدية. دراسة مشروع الهيكل التنظيمي للبلدية، وإبداء المرئيات والمقترحات بشأنه.
- دراسة المقترحات التي تقدمها البلدية بشأن تعديل أو إعداد الأنظمة واللوائح والاشتراطات المتعلقة بأنشطة البلدية وإبداء المرئيات والمقترحات حيالها.
- اقتراح المشروعات العمرانية داخل نطاق خدمات البلدية. واقتراح فرض الرسوم والغرامات أو تعديلها أو إلغائها بما لا يتعارض مع الأنظمة والتعليمات المتعلقة بذلك.
- دراسة التقرير الذي يقدمه رئيس البلدية عن المشروعات الاستثمارية الحالية والمقترحة، وإبداء المرئيات والملاحظات والمقترحات عليه وفق الأنظمة والتعليمات.
- دراسة التقرير الذي يقدمه رئيس البلدية عن المشروعات المتعلقة بنزع الملكية للمنفعة العامة في ضوء المخططات التنظيمية والأنظمة والتعليمات المتعلقة بذلك، وإبداء مقترحاته عليه.
- دراسة التقرير الذي يرفعه رئيس البلدية للمجلس عن نشاط البلدية كل أربعة أشهر، وعلى المجلس أن يقوم بدراسته وإبداء المرئيات والمقترحات حياله، ويطلب المجلس من البلدية تزويده بالمعلومات والبيانات المتعلقة بالمواضيع التي ستتم مناقشتها.
- يدرس المجلس وفقا لاختصاصه الشكاوى والملاحظات والاقتراحات التي ترد إليه من المواطنين، وله أن يعقد لقاءات دورية أو ورش عمل معهم كل أربعة أشهر، ويقوم المجلس بمراقبة أداء البلدية والعمل على رفع كفاءتها وحسن أدائها للخدمات من خلال التقارير التي ترفع له أو التي يطلبها.
وفي ظل هذه المهام فإن حق البلدية -وذوي الشأن- في الاعتراض على قرارات المجلس قد كفلته المادة السادسة عشرة، وإذا لم تتفق وجهات النظر، يكون لوزير الشؤون البلدية والقروية الفصل في الأمر بشكل نهائي.
هذه هي مهام المجالس باختصار. وعلى الرغم من الحقيقة الملموسة في محدودية صلاحيات المجالس البلدية، إذ إنها في غالبها استشارية، تتراوح ما بين إبداء الآراء والمقترحات ودراسة التقارير والمشروعات، إلا أن آخر بندين من بنود مهام المجالس يتعلقان مباشرة بالمواطن والخدمات المقدمة من خلال نقطتين مهمتين: الأولى، تخص التواصل مع المواطنين من خلال ورش العمل واللقاءات الدورية لرصد شكاواهم وملاحظاتهم واقتراحاتهم، والثانية: تخص مراقبة المجالس لأداء البلديات والعمل على رفع كفاءتها وتحسين أدائها.
ولكي نكون متفائلين بما تحقق -مع طموح مشروع بما هو أفضل وأهم في المستقبل- يفترض الإفادة القصوى مما هو متاح مهما كان هامش الصلاحية والإنجاز، وهنا تكون المسؤولية الوطنية مشتركة ما بين الناخب والمرشح، فالناخب يجب أن يحقق المصداقية في الترشيح عبر اختيار الأصلح بعيدا عن الاعتبارات الضيقة، والمرشح يجب أن يحقق المصداقية من خلال العقلانية في توافق الوعود والبرامج الانتخابية مع الصلاحيات المتاحة. لا سيما أن المجالس البلدية أمامها تحد كبير في مراقبة أداء البلديات وتحسينها، وحصر الفساد المالي والإداري في زاوية ضيقة، وإعلاء قيم الشفافية والنزاهة فيما يتعلق بالمشروعات الحكومية التي تمس المواطن بالدرجة الأولى.
ومهما يكن الأمر، فعلى الرغم من ضيق الصلاحيات الحالية، فمن المهم ألا ننسى أهمية التأهيل للفرد السعودي الذي ما تزال حساباته المدنية ضئيلة أمام حساباته التقليدية، ولكن نبقى محكومين بالأمل كما يقال، ولو بتكرار الممارسة وربما بالمحاولة والخطأ الانتخابي، إذ في النهاية سيتحقق الوعي بالبرامج الانتخابية ليكون البرنامج هو الأساس الأهم لتصويت الناخب واختياره.. وحتى ذلك الحين نبقى محكومين بالأمل.