بودي، وهذا أيضا مطلب شعبي، أن يظهر لنا معالي وزير التجارة والصناعة، الدكتور توفيق الربيعة، فيما يراه معاليه مناسبا من قناة فضائية ليشرح لنا جميعا أبعاد وتأثير اتفاقية الاستثمار المفتوح التي تم توقيعها مع الولايات المتحدة. نحن قرأنا العناوين ولكن مضمون الخبر يستلزم الشرح. نحن يا معالي الوزير تعرفنا على "المقادير" ولكننا لم نعرف بعد طريقة الطبخة. نحن نقرأ يا معالي الوزير في الصحف أننا ضمن الدول العشر الأولى في جاذبية الاستثمار الأجنبي ولكن خذ الحقيقة يا معالي الوزير: أنا مواطن بسيط تعود جذوري إلى عائلة متوسطة الحجم ولكنها أخلصت تماماً للشهادات وجودة التعليم، ومع كل هذا لا أعلم من أهلي فردا واحدا شاردا استفاد من وظيفة الاستثمار الأجنبية. كلنا ذلك الولد. معالي الوزير سأروي لك هذه القصة: في فرصة نادرة، كنت بالرياض الغالية عندما أخذني صديق ناشط للوقوف على ثلاثة تراخيص استثمار أجنبي في ثلاثة شوارع. وتحت دمغة هيئة الاستثمار وتواقيع رموزها وقفت على مغسلة ملابس ومنجرة أخشاب ومطعم ولا زلت على أهبة الاستعداد، إن سمح لك الوقت، لنزور سوياً ذات أماكن هذه الكذبة من تراخيص الاستثمار الأجنبي.
معالي الوزير: الاستثمار الأجنبي المفتوح له هدفان لا ثالث لهما: الأول، هو ضخ السيولة المالية في جسد الاقتصاد الوطني بأموال أجنبية من العملة الصعبة، والثاني هو خلق وظائف حقيقية للمواطن السعودي بدخل شهري وعائد يتناسب مع معايير مستوى المعيشة المحلي كما هي القاعدة في الاقتصادين الكلي والجزئي. خذ مثلاً يا معالي الوزير أن نظيرك وزير الاقتصاد التركي بعد الحادثة المؤلمة لعائلة سعودية تعرضت للعنف في مطار إسطنبول تحدث إلى مواطنيه معلنا أن حجم الاستثمار السعودي لرجال أعمالنا يبلغ ما يقرب من 60 مليار دولار بوظائف مباشرة تعيش عليها 17 ألف أسرة تركية. وبالطبع، هو ظهر إلينا وإلى شعبه كي لا تأخذ العاطفة مع قصة أسرة للتضحية بهذه الاستثمارات وحجم الوظائف.
معالي الوزير: سأكون صادقا صريحا مع معاليك: قبل أن أكتب هذا المقال، حاولت قراءة كل الأدبيات التي كتبت حول الاتفاق السعودي الأميركي التجاري في صحف البلدين. وصلت إلى العناوين والمقادير ولكنني لم أصل أبداً إلى المضمون وإلى طريقة الطبخ. نحن نعرف من قبل يا معالي الوزير أن الاستثمار الأجنبي في بلدي قد أعطى من قبل آلاف التراخيص ولكنني... وأقسم بالله.. لم أقابل في حياتي مواطنا سعوديا واحدا ثم يقول لي ولك أيضاً إنه من خراج هذا الاستثمار. واسمح لي يا صاحب المعالي قد أكون غائباً يعيش عزلته الاجتماعية التي لا تسمح لي بمعرفة كل هذه التفاصيل: اخرج إلينا وبرهن أنني على خطأ فادح مع آلاف المواطنين في فهم طبيعة هذا الاستثمار.. انتهت المساحة.