ما إن تقف إلى جوار محال بيع مواد البناء والسباكة والكهرباء حتى يجتمع حولك العشرات من العمال الذين يقدمون خدماتهم مدعين خبرتهم في أعمال البناء والكهرباء والسباكة والدهانات وأعمال أخرى، إلا أنك تفاجأ بالقليل منهم يجيد عمله والكثير يدخل في خلاف مع صاحب العمل بعد أن استهلك المواد وأحدث مشكلات يصعب تصحيحها.

"الوطن" اقتربت من حراج العاملين في محافظة بيش حيث بادر الموجودون بتقديم خدماتهم على الرغم من طلب أكثر من حرفة.

وبين العامل قاسم علي أنه يعمل في أعمال عدة اكتسبها من وجوده في الحراج منذ أكثر من خمسة أعوام رافق خلالها معلمين يجيدون هذه المهن ويكتسب المهارة منهم، مبينا أنهم يستطيعون إقناع من يأتون إليهم بتقديم عمل ذي جودة عالية وبعد الاتفاق وبداية العمل يبدؤون في سحب حقوقهم المالية على أجزاء بحجة عدم وجود مصروف للطعام والتنقل، وعلى المواطن أن يرضى بجودة الخدمة المقدمة إليه، وفي حال حدوث خلاف يأتي من يقوم بالصلح وفي الغالب لا يظلم العامل لأنه يأخذ أكثر من حقه بعد بداية العمل، إلا أنهم في حال عرفوا أن من يعملون لديه متنبه لذلك ينسحبون من العمل لأنه لن يدفع في حال الاختلاف.

 الخيار الوحيد

يقول المواطن إبراهيم طواشي: "للأسف هم الخيار الموجود أمامنا ولا توجد مؤسسات تتبنى أعمال التشطيب والصيانة والسباكة والكهرباء، وإن وجدت فهي قليلة جدا لا تكفي الاحتياج، ما يضطر المواطن للاتجاه للعمالة الموجودة فيما يسمى بحراج العمال وغالبا ما يكون المواطن هو الخسران".

وأوضح أحمد هتان أنه جاء بعاملين من الحراج دون عقد فقط اتفاق لفظي على مبلغ معين مقابل أعمال السباكة والكهرباء وبعد انتهاء العمل فوجئ بأن ما قام به العمال يختلف كثيرا عما تم الاتفاق عليه، إضافة إلى حدوث ماس كهربائي في جدران المبنى ما دعاه للبحث عمن يصلحون ما أفسده عمال الحراج.

 المواطن الضحية

ويقول عامل آخر إنه معلم يجيد عمله ويعمل مع كفيلة صاحب مؤسسة مقاولات عندما يتوافر لديه عمل إلا أنه يقاول أعمالا بعيدا عن كفيله ويقبل عليه الكثير من المواطنين، ولقلة الأيدي العاملة التي تجيد العمل يعتمد العمالة الموجودة في حراج العمال من جنسيات متعددة ويدربهم على العمل بشكل جيد كونهم يأتون لا يتقنون أي مهنة خاصة الفئة المجهولة التي حصلت على بطاقة زائر أخيرا، والقليل منهم يستمر لتعلم المهنة جيدا إلا أن الكثير يستعجلون في العمل دون إجادة المهنة ليتعلم على حساب المواطن ما يدخلهم في مشكلات وخلافات يستطيعون التغلب عليها بعدم وجود عقود تلزمهم أمام الجهات المعنية ما يدفع المواطن للتنازل بعد أن يغير العامل مكان وجوده لأيام عدة.

طلب السوق

وأضاف: العامل الآسيوي شاهر رضا أنه قدم للمملكة مع مجموعة كبيرة من أبناء جلدته للعمل مع إحدى مؤسسات النظافة إلا أنهم يتجهون للسوق والعمل مع أبناء جلدتهم في الورش والمحال وهنا يتلقون التدريب على حرف يدوية ومهن يطلبها السوق ويحصدون منها مقابلا ماليا أفضل من الشركات، واصفا المواطن السعودي بأنه طيب ويدفع مقابل الخدمة حتى لو لم يكن العامل يجيدها.

المواطن شريك في المشكلة

من جانبه، قال مدير مكتب العمل بمنطقة جازان عيسى الحربي إلى "الوطن": "إن هناك أكثر من 3827 منشأه مقاولات مسجلة بقاعدة البيانات لدى مكتب العمل بجازان وجميعها تمارس نشاط المقاولات ويندرج تحتها عاملون في مجالات مختلفة كالكهرباء والسباكة والدهانات وغيرها من المهن ولكن مشكلتنا ليست في هذه المنشآت وإنما مع المواطن الذي استحلى التعامل مع هؤلاء المتسيبين من العمالة، وبالتالي يؤدي التعامل معهم إلى فقدان الضمان لضياع التواصل معهم لاحقا".

القضاء على الظاهرة

وعن كيفية التعامل مع المشكلة قال: "أرى عدم تعاملنا مع هؤلاء مطلقا وقد نصت المادة 39 من النظام والتي أحيلت إلى وزارة الداخلية أخيرا حظر عمل العامل لحسابه الخاص أو عمله لدى غير كفيله وتولت شرط المناطق متابعة هؤلاء في الميدان والطرقات ولكن يبقى مهمة القضاء على هذه الظاهرة مناط بالمواطن نفسه وتعاونه مع الجهات المعنية من أجل أمن الوطن والحفاظ على مقدراته".