عرضت محطة "سي إن إن" الأميركية أول من أمس تقريرا مصورا عن سيدتين عراقيتين تجتمعان بعد 20 عاما من الفراق. وجمع هذا اللقاء زينب سلبي ـ وهي ابنة الطيار الشخصي لصدام حسين كما ذكر التقرير ـ بصديقتها "رضية" وهي أرملة معدمة تعيش في كربلاء مع أبنائها الستة بعد أن قتل مسلح مجهول زوجها قبل 4 سنوات.

أخذ التقرير منحى آخر، حيث راحت ضيفتا التقرير تستعرضان ألبوما من الصور يحكي ماضي صداقتهما. ومن ثم عرض التقرير ما حدث لزينب التي هربت للولايات المتحدة لتؤسس بعدها منظمة "نساء للنساء" الدولية وفضحها للنظام البعثي المتسلط في العراق آنذاك، وما حدث لصديقتها "رضية" التي تعيل أبناءها من الصدقات بعد أن قتل زوجها إبان الغزو الأميركي!

صورتان متناقضتان تماما لا تعكسان حقيقة ما حدث وما يحدث في العراق، وفي النهاية يكتفي التقرير بالقول "إن الصديقتين التقتا ببعضهما بعد 20 سنة.. حربان وموت وتدمير".

أرادت "سي إن إن" بث رسالة من خلال التقرير وهي أن زينب تمكنت من الهروب وأسست منظمة لمساعدة مواطناتها العراقيات، فيما كانت "رضية" ضحية لما كان يحدث في العراق، وأن هذا اللقاء التاريخي هو بركة بسيطة من بركات الاحتلال الأميركي للعراق!

لم يذكر التقرير عبارة إدانة واحدة سواء على لسان مراسل "سي إن إن" أو على لسان مرافقة وفد القناة الأميركية وهي "زينب" لما سببه الاحتلال الأميريكي للعراق من انقسامات ونزاعات طائفية وقتل وتدمير وتصفيات جسدية وغيرها، كل ما أراده التقرير في هذا التوقيت بالذات وبعد انسحاب آلاف الجنود الأميركيين من العراق هو تقديم أمثلة "ملمعة" عن ما يمكن القول عنه إنه "حسنات الاحتلال"!

أهمية القصة ليست في التقاء صديقتين تقطعت بهما السبل في بلد نخرته الحرب، ولكن أهميتها أن إحداهما عاشت في كنف المحتل حتى أصبحت تتحدث بـ"الأكسنت" الأميركي بطلاقة، وهي التي تذكرت خادمة كانت تعمل في منزل عائلتها قبل 20 عاما، لتبحث عنها وتجدها فقيرة وعاجزة وأرملة لم يقتل زوجها مسلح مجهول، وإنما "احتلال وموت وتدمير"، ومرة أخرى دون إدانة!