في جريمة إرهابية تعد السادسة التي تستهدف مساجد ودور عبادة خلال عام، فجر داعشي نفسه بحزام ناسف وسط المصلين بعد صلاة المغرب أمس، في مسجد المشهد الذي يعود تأسيسه إلى مئتي عام في حي دحضة بنجران، ما أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة 25 مصليا. وفيما تبنى تنظيم داعش الإرهابي الجريمة، مكتفيا بإظهار كنية منفذها الذي تخفى بجاكيت أسود ويدعى "أبو إسحاق الحجازي"، أوضح المتحدث الأمني في وزارة الداخلية اللواء منصور التركي، لـ"الوطن"، أن الجهات الأمنية لديها معلومات أولية عن هوية الإرهابي، كما تم ضبط سيارته.





تفجير نجران

انتحاري الجاكيت الأسود استغل ثغرة فتح أبواب المسجد




لم ينتظر الانتحاري الهالك "صاحب الجاكيت الأسود" القائمين على المسجد حتى ينتهوا من الترتيبات الأمنية المشددة التي شرعوا في تنفيذها منذ أربعة أشهر، لتأمين المسجد بكاميرات المراقبة، وإنشاء غرفة التفتيش في بوابة الدخول، إذ استغل ثغرة فتح البوابة عقب انتهاء المصلين من أداء صلاة المغرب ليفجر نفسه بحزام ناسف بعد عشر دقائق من انتهاء الصلاة في مسجد المشهد بحي الدحضة في مدينة نجران، ما نتج عنه استشهاد اثنين وإصابة 25 وهلاك الإرهابي.


 التحقق من هوية الإرهابي

وقال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي ردا على سؤال "الوطن" بشأن الحادث: لدينا معلومات أولية عن هوية الإرهابي الذي فجر نفسه في مسجد المشهد بنجران، ولكن يتم التحقق من هذه المعلومات بالإجراءات النظامية.

وقال التركي في بيان صحفي "إنه بعد انتهاء المصلين بمسجد المشهد بحي الدحضة في مدينة نجران من أداء صلاة مغرب أمس الإثنين الموافق 13/ 1/ 1437، وعند شروعهم في الخروج من المسجد، أقدم شخص يرتدي حزاما ناسفا على الدخول إلى المسجد وتفجير نفسه بينهم، ما نتج منه استشهاد أحد المصلين، وإصابة عدد منهم، ونقلهم إلى المستشفى، وقد باشرت الجهات الأمنية المختصة إجراءات الضبط الجنائي للجريمة الإرهابية، وما يزال الحادث محل المتابعة الأمنية".

كما أعلنت وزارة الداخلية في متابعة لبيانها عن الجريمة، العثور على سيارة تعود إلى الانتحاري الذي فجر نفسه بين المصلين في مسجد المشهد، مشيرة إلى أن السيارة عُثر فيها على رسالة تركها الانتحاري لوالديه وذكر فيها ارتكابه الجريمة النكراء.

وكشفت "الداخلية" عن انتقال أحد المصابين إلى رحمة الله تعالى، نتيجة الاعتداء الإرهابي على المصلين بمسجد المشهد في نجران.

وعن المصابين أفصحت الوزارة قائلة: تعرض المصلون بمسجد المشهد في مدينة نجران إلى اعتداء إرهابي بعد أدائهم صلاة المغرب، ما نتج عنه استشهاد أحدهم، وإصابة 26 آخرين، بينهم حالتان خطرتان، توفيت إحداهما لاحقا".


 فرض طوق أمني

"الوطن" انتقلت إلى موقع التفجير، ورصدت إحكام الدوريات الأمنية قبضتها، وفرض طوق أمني على مداخل ومخارج حي دحضة، خصوصا مدخل مسجد المشهد، وسط محاولات من ذوي المصلين للدخول للاطمئنان على ذويهم، حتى حضر أحد المسنين ووجه كلمة لهم والتوجه إلى مستشفيات المنطقة للتبرع بالدم لمصابي التفجير، فاستجاب كل الموجودين في مدخل الشارع المؤدي إلى المسجد لهذا النداء، وأبدوا تعاونا كبيرا في الانسحاب من الموقع، حتى تتمكن الجهات المختصة من أداء عملها على الوجه الأمثل.

ومن داخل المسجد، روى معلم اللغة الإنجليزية محمد علي رجا، أحد شهود العيان الذي كان موجودا لحظة التفجير، التفاصيل قائلا: كنت أصلي في إحدى زوايا المسجد، وبعد صلاة المغرب بعشر دقائق، وخلال أداء نافلة المغرب فوجئنا بسماع دوي انفجار هائل، أحدث دخانا وغبارا كثيفا وسط صراخ المصلين, إذ استغل الإرهابي ثغرة مهمة تتمثل في أننا خلال إقامة الصلاة نقفل البوابة التي تسمح بالدخول إلى فناء المسجد، لكننا نقوم بفتحها عقب أداء الصلاة حتى يتمكن المصلون من الخروج.

وأكد أن الانتحاري كان يرتدي جاكيتا أسود وشماغا أحمر، وقال "لم نسمع أي صوت أو ما يثير الشكوك قبل تفجيره نفسه".


 ثغرة الأبواب

وأضاف منصور عبدالله الصقور: كنا تقريبا 30 مصليا في صف واحد، معظمهم من كبار السن، وبعد الانتهاء من الصلاة تفرقنا، فبعضنا تفرغ لأداء النافلة، والبعض الآخر ذهب مع أقرانه المسنين لإكمال إفطارهم، لأنهم كانوا صائمين، والبعض توجه إلى أركان المسجد لقراءة القرآن انتظارا لأداء صلاة العشاء، حتى حدث التفجير.

وأشار الصقور إلى أنه ومنذ حادثة تفجير القديح بدأت أعمال تأهيل المسجد، وذلك بتركيب كاميرات، وإنشاء بوابة مراقبة، ومركز للدخول والخروج، لكن هذا المجرم لم يمهلنا لإنهاء ترتيباتنا الاحترازية، إذ ما زالنا في طور الانتهاء منها وتشغيل الكاميرات، لكن الإرهابي الهالك كان مخططا لاستغلال ثغرة فتح الأبواب في الصلوات.

وفور وقوع التفجير استنفرت كل الأجهزة الأمنية في المنطقة طاقاتها وباشرت موقع الحدث، وعلى رأسهم مدير شرطة نجران اللواء يحيى الزهراني، ومدير الدفاع المدني اللواء علي العمري، وقوات الطوارئ الخاصة، فيما تولت فرق الهلال الأحمر في المنطقة إسعاف المصابين إلى مستشفى الملك خالد ومستشفى نجران العام.

وتفقد أمير منطقة نجران الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد مساء أمس موقع التفجير في مسجد المشهد بحضور وكيل الإمارة عبدالله القحطاني والقيادات الأمنية والعسكرية بالمنطقة ووجه كافة القطاعات ببذل أقصى الجهود للتحقيق في الحادث وكشف ملابساته، والتقى في الموقع بعدد من ذوي الشهداء والمصابين، مؤكدا أن هذا الحادث الإجرامي لن يزيد الوطن إلا تماسكا.




شاهد عيان: انفتح الباب ففجر الانتحاري نفسه


الدمام: ناصر بن حسين

روى عبدالله آل خيواني شقيق المصاب في حادثة مسجد نجران صالح رسام آل خيواني، تفاصيل واقعة الاعتداء الإرهابي على المصلين قائلا: إن أخاه أصيب في إحدى قدميه جراء التفجير، ما استدعى نقله فورا إلى المستشفى لمتابعة حالته وتلقي العلاج اللازم.

وأضاف شقيق المصاب وشاهد العيان على حادثة التفجير لـ"الوطن"، أن التفجير وقع خلال وجود 25 مصليا لأداء صلاة المغرب، وحين بدأ الحراس بفتح أبواب المسجد، دخل الانتحاري الداعشي المسجد من الجهة الغربية الجنوبية، وأفاد بأن أقرب شخص كان في مواجهة الإرهابي هو الشهيد الشيخ علي بن أحمد بن مرضمة، وشخص آخر، إذ راودتهما الشكوك في شخصية الداعشي، فقام ابن مرضمة بدفعه خارج المسجد، ومحاولة إغلاق الباب، إلا أن الداعشي فجر نفسه بحزام ناسف.

وأكد أنه جراء ذلك استشهد الشيخ ابن مرضمة، ويرجح أن يكون الشخص الذي كان بجواره قد استشهد أيضا، إضافة إلى حالات إصابة بين خفيفة ومتوسطة وخطرة. ولفت شقيق المصاب إلى أن إصابة شقيقه كانت في أسفل الساق، وهو في حالة جيدة، ولله الحمد.

إلى ذلك، تبنى تنظيم داعش الإرهابي عبر تغريدة لأحد حساباته الإعلامية العملية الإرهابية، وذكر أن منفذها أحد المنتمين إلى صفوفه، ويدعى أبو إسحاق الحجازي، ويبلغ من العمر 23 عاما، وأنه استخدم في عمليته حزاما ناسفا.




أبو إسحاق الحجازي نعته داعش مرتين خلال 7 أشهر


أبها:  سعيد آل ميلس

بعد التفجير الإرهابي في مسجد المشهد في منطقة نجران أمس أعلن تنظيم داعش الإرهابي مقتل منفذ العملية الذي أطلق عليه التنظيم كنية "أبو إسحاق الحجازي"، مشيرا في بيانه الذي تم تداوله على موقع التواصل "تويتر" إلى أن منفذ العلمية أبي إسحاق الحجازي قد تمكن من تنفيذ عمليته في إحدى دور العبادة في نجران.

وجاء إعلان أمس من قبل التنظيم الإرهابي، على الرغم من أن أحد الحسابات التابعة لداعش قد أعلنت مقتل المسؤول النفطي في تنظيم داعش"أبو إسحاق الحجازي" في 15/ 3/ 2015 في منطقة الرقة شمال شرق سورية، وجاءت إعادة إعلان اسمه مرة أخرى لتؤكد اعتماد التنظيم على التضليل حول أسماء المنتمين له في محاولة للعمل على تسهيل تحركاتهم داخل المملكة.




آل مرضمة: استشهاد والدي في بيت الله فخر لنا


نجران: صالح آل صوان

كشف ابن الشهيد في حادثة مسجد المشهد بمنطقة نجران سعيد آل مرضمة رئيس النادي الأدبي بنجران، أن والده  علي أحمد آل مرضمة "85 عاما" استشهد دفاعا عن بيت من بيوت الله، بعد أن اشتبك مع منفذ العملية عندما عزم على دخول المسجد بين صلاتي المغرب والعشاء.

وأضاف "بكل فخر تزف نجران والدي شهيدا في ليلة من ليالي شهر محرم بعد أن خدم دينه ووطنه لسنوات، حتى أصبح شيخا مسنا وبيعته لله ولولاة أمره"، وهذا الحادث لقي رفض أبناء المجتمع السعودي بأكمله، بعد أن تكاتفوا ووقفوا صفا منيعا في وجه كل خائن لدينه ووطنه، مشيرا إلى أن هذا التفجير هو نسخة لما سبقه من عمليات آثمه في بيوت الله، في المنطقة الشرقية وفي عسير والآن في نجران، من فئة باغية هدفها شق الصف والوحدة الوطنية بين أبناء الوطن.

وكشف نجله أن آخر كلماته لي عندما حذرته قبل الحادثة بأيام، وقلت له إن أعداء الإسلام وأصحاب الفكر الضال يتربصون بهذا الوطن، خصوصا المساجد، فأجابني مبتسما: "لن يأخذ الرقبة إلا من أعطاها".

وأضاف آل مرضمة: والدي له ستة أولاد وثلاث بنات، وكان منتظما في أداء الصلوات كلها في هذا المسجد، منذ أن رأينا النور في الحياة وهو ملتزم ويلزمنا بذلك، ولكن هذا العمل الإجرامي الجبان لن يزيدنا كمواطنين إلا قوة وصلابة، للوقوف خلف قيادتنا الرشيدة، والحفاظ على أمن الوطن ووحدته.

وعدّ أن هذه العمليات وما سبقها لن تزيد الشعب السعودي إلا تلاحما، وستزيد الجهات الأمنية إصرارا على استئصال الإرهاب ومنابعه.




"الوطن" تنشر أسماء عدد من المصابين


نجران: حمد آل مطير

فيما استنفرت أقسام الطوارئ والعناية الفائقة والتنويم في مستشفيات نجران طاقتها القصوى، لاستقبال الجرحى والمصابين في حادثة التفجير الآثم بمسجد المشهد في حي دحضة، هرع أقارب المصابين وجمع كبير من الأهالي إلى بنوك الدم في مستشفى نجران العام ومستشفى الملك خالد، في رغبة صادقة للتبرع بالدم، والاطمئنان على حالة ذويهم. وأكد مصدر طبي في المديرية العامة للشؤون الصحية في المنطقة استقبال نحو 25 مصابا، يعانون إصابات متفرقة في الوجه والصدر والأيدي والأرجل، إذ قدمت لهم الخدمات العلاجية اللازمة وخرج بعضهم، كما تم تنويم من تستدعي حالته التنويم في مختلف أقسام المستشفيات.


أسماء المصابين



  •  علي حسن الصقور 60 عاما "سعودي"

  •  حسين علي أحمد 45 سنة "باكستاني"

  •  صالح حسن البري 30 سنة "سعودي"

  •  سعيد صالح آل مساعد 23 سنة "سعودي"

  •  محمد حسين الشيبة 23 سنة "سعودي"

  •  عبدالله صالح الصقور 12 سنة "سعودي"

  •  صالح علي الصقور 43 سنة "سعودي"

  •  خالد مهدي الصقور 28 سنة "سعودي"

  •  حسن حمد الصقور 30 سنة "سعودي"

  •  محمد مانع آل جعفر 28 سنة "سعودي"

  •  راكان صالح الصقور 23 سنة "سعودي"

  •  وليد صالح آل مشرف 36 سنة "سعودي"