"وكيف سترجو شفاءك من وطن، يتفشّى بصدرك، كالجثة الفاسدة". مقطع من قصيدة الشاعر عبدالكريم العودة الشهيرة "وجه الشّنفرَى يملأ الأفق"، يذكر دائما به كشاعر مقل لكنه كما يقول رفيق دربه القاص محمد علوان "بقصائده القليلة اختصر الكثير وقارب الحقيقة أو كاد". بعد سنوات قضاها في ردهات الصحافة الثقافية منذ السبعينات الميلادية من القرن الماضي حتى أواخر الثمانينات، إلى جانب أعباء العمل الوظيفي، يجلس الآن بهدوء في بيته بالرياض، بين أسرته، بعد أن تقاعد وتخفف من تعب العمل. يمارس هدوءه الذي عرف به، إلى جانب تأسيسه وإشرافه على مواقع إلكترونية لعدد من الأدباء وفي مقدمتهم الراحلان عبدالكريم الجهيمان، ومحمد الثبيتي. فقد أسهم بمعرفته التقنية في تأسيس مواقع إلكترونية لكثير من المثقفين شعراء وكتاب قصة ورواية.
لحقبة الثمانينات الأكثر صخباً في التاريخ الثقافي للسعودية وجوه ونجوم وأصوات علا ضجيجها كثيرا، لكن ثم أسماء كانت تعمل في الظل، ولا تزاحم الكتوف على الأضواء، الشاعر والكاتب عبدالكريم العودة هو واحد من أهم تلك الأسماء التي توارت في الظل، عرفت بالصمت والزهد في النجومية والشهرة. الطريق إليه دائماً لا يحتاج إلى بوصلة، فهو قريب من الجميع ومتابع لهم.
حين سألته "الوطن": أين أنت؟ أجاب بهدوء: موجود بين أسرتي ببيتي في الرياض، أتابع المواقع الإلكترونية التي أنشأتها خاصة موقعي الثبيتي والجهيمان، أقرأ، ولا أكتب كثيرا، لدي مشاريع لقصائد لم تكتمل، وما إلى ذلك.
شهادة
عبدالكريم العودة شاعر مقل، لكنه مجيد وبارع في نصوصه القليلة، التي يرفض جمعها ذلك ليس لعدم قناعة ولكنه الزهد. سمعت منه أن نصوصه محفوظة في صندوق حديدي، وطلب من أسرته عدم فتحه إلا بعد رحيله، أمده الله بالصحة والعمر الطويل. العودة إنسان حميم مع عائلته، وتبرز في شخصيته الرجل المعرفي، المثقف عميق القراءة، تقدمه جماليات سلوكية تنبذ العدائية والصدامية والمظهرية والاستعلائية البارزة في شخصيات كثير من المثقفين.
أحمد الدويحي
