واقعة الرافعة كانت مؤلمة كون ضحاياها من المصلين والحجاج الآمنين في المسجد الحرام، وهي ليست الكارثة الأولى التي تتسبب بها الطبيعة في منطقة الحرم ومكة، فقد تسببت السيول في أعوام سبقت في بعض الكوارث، خلافا لحوادث تدافع الحجاج التي تمت السيطرة عليها في الأعوام الأخيرة.

والملاحظ في حادثة الرافعة ويستحق الإشادة فعلا، نجاح عملية إدارة الأزمة في وقت سريع، ففي الليلة نفسها عقد أمير المنطقة اجتماعا مع المسؤولين عن الحادثة لمعرفة مسببات الحادث ثم وقف أكبر مسؤول في البلاد على الموقع وزار المصابين وتحدث إلى الإعلام بشفافية وأمر بالتحقيق الحازم، ثم وجه بصرف تعويضات مالية للضحايا والمصابين وإيقاف الشركة المنفذة ومنعها من العمل.

كانت هذه الحادثة فرصة لبعض المغرضين للنيل من السعودية ومحاولة إسقاط الفشل عليها، خصوصا أن العالم الإسلامي كله معني بهذه القضية، وهناك من أبناء العمومة من حاول التشفي وتصفية الحسابات بطريقة فجة، غير أن الرد جاء سريعا والحلول كانت منصفة، وهذا يحسب لقيادتنا ولنا كبلد من مهامه الرئيسية سلامة الحجاج وزوار البيت الحرام.

وفيما أكدت نتائج التحقيق أن سبب سقوط الرافعة يعود إلى الرياح الشديدة وسوء الطقس، لكن هناك أمرا يجب التنبه له، وهو أن المسجد الحرام أصبح منطقة مفتوحة محاطة بالبنايات الطويلة من كل جانب، وهو ما قد يجعله منطقة لدوران الريح بشكل غير طبيعي، وهو ما يتطلب أن يؤخذ بعين الاعتبار.