على هوامش، بل على متن، قصة الأخوين "الزهراني" من حي "المؤنسية" بالرياض، أستأذن سعادة اللواء منصور التركي المتحدث باسم وزارة الداخلية أن أقول له بكل وضوح ما يلي: أنا أستطيع تقدير وتفهم حجم المعلومات التي تريد الجهات الأمنية أن تصل إليها مع كل كشف جديد من ضحايا الضلال والإرهاب. لكن سعادة اللواء منصور التركي دائما ما يضعنا على أول الخيط، ولكنه بعدها يتركنا لأسئلة مفتوحة حول الظن والشك... نحن يا سعادة اللواء العزيز الغالي، نحمل مسؤولية فكرية واجتماعية لتبصير الرأي العام عن محاضن الهلاك التي اختطفت عقول آلاف الأطفال والمراهقين، لكنّ أحدا أو بيانا أو تصريحا أو مؤتمرا لم يأخذنا إلى منتصف الخيط كي نعرف المشتل/ المزرعة/ المحضن.

نحن يا سعادة الأخ الغالي، اللواء، منصور التركي، ومنذ عشر سنوات، نسمع من سعادتكم تلك الجملة الشهيرة مع كل عملية قبض ومداهمة: (وسنوافيكم بكل التفاصيل في وقت لاحق). لكننا مع عشرات القصص المتتالية لم نصل أبدا إلى هذا الوقت اللاحق.

وبناء على هذه السرية المطلقة لم يعد أمامنا ككتاب رأي عام من برهان إلى تبصير هذا المجتمع الواسع بمكامن الاختطاف الفكري. أنا مثلا يا سعادة اللواء أب لثلاثة أولاد في سن الاختطاف الفكري الذي مرّ من قبل على آلاف الأسر السعودية، ولكنني في كل بياناتكم لم أقرأ ولم أسمع أبدا عن "الروشتة" التي أستطيع بها وعبرها حماية أطفالي من الولوغ في المشتل/ المزرعة/ المحضن. أنا مع مثل هذه البيانات، مجرد أب، لا يعرف مكامن الخطورة على محاضن أولاده، هل هي المدرسة؟ هل هو المنهج؟ هل هو المعسكر والنادي الصيفي؟ هل هي الأسرة وتربية التطرف؟ نحن يا سعادة اللواء في حاجة لأن نفهم تجارب وقصص آلاف الأسر التي مرت من قبلنا على هذا الطابور المخيف كي لا نقف في ذات الطابور، وأنا أكتب اليوم بكامل الثقة أن لديكم بنكاً من المعلومات التي تستطيع إرشادنا إلى الطريقة. نحن نعرف مثلا، يا سعادة اللواء، أن الأخوين "الزهراني" درسا في مدرستين مختلفتين، وعلى أيدي معلمين مختلفين؟ نحن نريد مثلا يا سعادة الأخ الغالي، الدكتور منصور التركي، أجوبة لما يلي: هل كان هذان الأخوان ضحايا التشدد البطركي للأب وللأسرة؟ هل نستطيع عبر هذين "الأخوين" أن نكتشف أن الأسرة أكثر تأثيرا من المدرسة والمعسكر والمنهج؟ هل نصل إلى الحقيقة القاتلة التي تدعمها البراهين والنسب بأن وراء كل قصة إرهاب أسرة متشددة متطرفة؟.. انتهت المساحة.