يبدو أن الزميل الكاتب عبدالله الناصر في العزيزة الرياض، حرك الأسبوع الفائت بعض ما في داخلنا من قصص عشناها داخل أروقة مدارسنا، ومررنا بها في مرحلة عمرية معينة. بالمقارنة مع الثغرات التعليمية في تلك الحقبة الزمنية، والتي أجزم بأنها لا تزال كما هي في وقتنا الحاضر، الفرق فقط في المتعاطين معها.
في السابق كنا نحن، أما الآن فالمتعاطون مع تلك "الكوارث التعليمية" أبناؤنا. حتى لا أبدو سوداوياً باعتبار أنني بدأت بالثغرات، فسأوجز قصة عايشتها في إحدى مراحل عمري التعليمية، كان بطلها شبيها بما وصف به زميلنا العزيز "معلمه العربجي"، وإن كانت هناك فروقات في التفاصيل، وربما التشبيهات.
قد يفترض في سن معينة التعامل بطريقة خاصة يكون فيها الإنسان بحاجة إلى تأديب واحتواء، قبل أي شيء، ناهيك عن التعليم الذي يدخل في صناعة الإنسان وتكوينه وتأسيسه.
أعود إلى قصتي، فأختزل في ذاكرتي حتى هذا العمر، مديراً أدار مدرستنا في أحد مراحل عمري التعليمية. لم نعرف قيمته إلا بعد أن "فُرض" على واقعنا التعليمي في تلك السنين، ربما هو أقرب إلى معلم الناصر "العربجي" وصفاً وفعلاً. كان عنجهياً – بالتأكيد ليس مع الكل - ..! لكنه لم يكن كما ينبغي أن يكون من هو في موقعه. كان سليط اللسان، وغير منضبط في تواجده، وأكثر قسوةً على المعلمين. أتذكر أنه لم يكن لديه القبول حتى من المقربين منه. ولا يعترف بأحد من زملائه أو بأحد من مديري التعليم، كان من الواضح أنه مدعوم، كما كان واضحا أنه جاهل، بكل ما تعنيه الكلمة، يحقر زملاءه ويهمش طلابه،
ولا يبحث إلا عن مصلحته الخاصة وفلاشات التصوير، فكان يسقط يوما بعد يوم، ويقوى يوما بعد يوم!
بالمناسبة من هم في ذات الشاكلة للأسف كثر في الحياة الطبيعية، لكن وجود مثل هذه الشخصيات في تفاصيل صناعة الإنسان خطأ، أرى أنه استراتيجي في الدرجة الأولى، وإنساني ثانياً. أتساءل: ما الذي يمنع من تقييم وقياس مرونة قياديي سلك التعليم في التعامل مع أخلاقيات صناعة الإنسان، وليس تعليمه فحسب؟
من هنا أدعو أن يشمل ذلك التقييم والقياس كبار مسؤولي سلك التعليم، لم لا؟ فثمة في دهاليز صناعة القرارات المرتبطة بالتعليم ما يدعو إلى الغرابة، على الرغم من أن نسبة لا يستهان بها من ميزانية الدولة السنوية تذهب إلى تغذية هذا المرفق المهم. حتماً كأنما التاريخ يعيد نفسه، الفرق فقط في الوجوه وأبطال القصص المتواترة. والفرق أيضاً المضاف المحسوب على أنه تطور في المشهد التعليمي السعودي، دخول عالم "الصورة" في صناعة قرار تعليم أبنائنا، وهنا تكمن المفارقة.
ومازال من أسماهم الناصر (العربجي) ومن على شاكلته يقودون مستقبل أبنائنا!