يتحدث الجميع تقريبا عن أزمة الوضع الفلسطيني، وبالطبع لا جديد في هذا الحديث. لأن ما من مرحلة مرّت بها القضية الفلسطينية، أو من بيان صدر، إلا وتوسع الحديث عن الأزمة التي يمر بها الوضع الفلسطيني والقضية الفلسطينية. بل ثمة ديباجة كانت تسبق كل بيان أو خطاب، وهي تؤكد على صعوبة المرحلة ودقتها والمخاطر الشديدة التي تحف بها.

وهكذا كان موضوع الأزمة هو القاسم المشترك بين كل المراحل، وإن اختلفت الظروف وموازين القوى ونوع المخاطر. الأمر الذي شكل ميلا عاما، إلى تحليل الوضع الفلسطيني، لا سيما في مرحلة منظمة التحرير الفلسطينية "م.ت.ف" بعد عام 1968، يميل إلى التشاؤم.

واستمر هذا الحال إلى اليوم على الرغم من المأزق الحقيقي الذي يحيط بالكيان الصهيوني، وما راح يعانيه جيشه، وهو عماد وجوده، من حالة ضعف وتراجع. وترجم ذلك بهزيمته في حروبه الأخيرة الأربع: عام 2006 في لبنان و2008/ 2009، و2012 و2014 في قطاع غزة، كما تُرجم بانسحابه المُذل وبلا قيد أو شرط، من جنوبي لبنان عام 2000 ومن قطاع غزة، مع تفكيك المستوطنات التي أقامها داخله، في عام 2005.

أضف إلى ذلك فقدانه دعم الرأي العام الغربي له، ودخوله في عزلة عنه، كما اتسعت هوة الخلاف بينه وبين الإدارة الأميركية وعدد من الحكومات الأوروبية، فضلا عن الانحطاط بمستوى القيادات من جهة المقاييس الصهيونية التي قام الكيان على أساسها. 

تتلخص الأزمة الراهنة للوضع الفلسطيني أولا بحالة الاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية، وثانيا بتهويد القدس وضمها للكيان الصهيوني والاعتداء على المسجد الأقصى في محاولة تقسيمه زمانيا ومكانيا. وثالثا بإطلاق كل الأسرى، ورابعا: فك الحصار عن قطاع غزة وإبقائه قاعدة مقاومة مسلحة والأصبع على الزناد في كل لحظة.

هذه الأزمة حلها كامن فيها، ولا يحتاج إلى كثير من اللف والدوران والتنظير أو ما يُسمى بترتيب البيت الفلسطيني، أو إعادة صياغة ما يُسمى المشروع الوطني الفلسطيني أو إعادة بناء "م.ت.ف"، لأن حل أزمة الاحتلال واستشراء الاستيطان وتهويد القدس والاعتداء على المسجد الأقصى وإطلاق كل الأسرى لا يكون إلا بالمقاومة والانتفاضة. فالمشروع المطلوب الذي يفرض نفسه هو: دحر الاحتلال وتفكيك المستوطنات وتحرير الضفة والقدس وفرض إطلاق الأسرى. وهذا يعتمل كالمرجل في الضفة الغربية والقدس، ولا يحتاج إلا إلى توافر شرط الانفجار أو لحظة الانفجار.

فما يُسمى ترتيب البيت الفلسطيني أو إعادة بناء "م.ت.ف" سيتحقق إذا ما تحركت القوى الذاتية مجتمعة، أو نصف مجتمعة، وتشكل شرط انفجار الوضع، عندئذ يكون المطلوب ليس لجنة قيادية تحضيرية وإنما لجنة تثويرية أو لجنة قيادة انتفاضة ومقاومة وكسر لحصار قطاع غزة، الذي يرتب البيت الفلسطيني ويوحده.