تدخل (سافر) واصطياد على حساب دماء الشهداء ومناورة سياسية فجة تنم عن سياسة (تتخبط) وتتألم من القوة السياسية السعودية والتحالف العسكري الذي تقوده، هذا أقل ما توصف به محاولات تركية إيرانية للتقليل من الدور السعودي في خدمة الحجيج الذي سخرت له القيادة كل إمكاناتها منذ تأسيس البلاد لراحة وأمن واستقرار الحجيج والزوار، معترك ذلك واجب وتشريف من اللَّه حظيت به هذه البلاد وبذلت الغالي والنفيس من أجله.

دخول بعض الدول على خط ما حدث من تدافع لبعض الحجاج على صعيد منى، هو تدخل في الشأن السعودي الخاص. قادت الحادثة بكل الأحوال إلى حدوث خروقات للأعراف الدبلوماسية أولا، والأخلاقية ثانيا. جاءت مطالبة مسؤول تركي بمؤتمر دولي لبحث تفاصيل الجهود المبذولة في خدمة حجيج بيت الله الحرام وتأمينها مثيرة للاشمئزاز، وغير مقبولة إطلاقا، حتى وإن كان من بين الشهداء (إخوان) أتراك.

فثمة طرق وأساليب أخرى ذات علاقة بالمواطنين الأتراك من الممكن أن تسلكها الدبلوماسية التركية للاطمئنان على مواطنيها، وما حدث تجاوز دبلوماسي صارخ.

الصوت التركي تزامن على الفور مع صوت إيراني، طالب بما يوصف بـ"الهرطقات" من حيث المسؤولية عن الحج. وبصرف النظر عن عديد من الروايات عن المتسبب، إلا أن الصوت الإيراني كان خافتا، وربما باهتا، أو مفضوحا. هدفه مجاراة الرأي التركي من جهة، وخلق أكبر قدر من الضغط الشعبي على تقدير الشارع الإسلامي للمملكة، من جهة أخرى.

وعلى رغم أن عدم التوافق التاريخي كان حاضرا في العلاقة التركية الإيرانية على مر العصور؛ إلا أن تلك المجاراة قد تكون ضمن اللعبة السياسية التي يقتضيها صراع محاور المنطقة التي تتمثل في صوت واحد للعقل، وصوت يقابله وأذناب للانحراف، والإرهاب على حد سواء. معروف أن صوت العقل تمثله الرياض بلا منازع أو جدال، ومن يمثل صوت الانحراف والإرهاب من يموله ويغذيه في أكثر من ست دول عربية. هذا في نظري لا يخفى على أحد. الحقائق مكشوفة للعموم.

ربما لم يع المسؤول التركي "الرفيع" أن بلاده لم تجد التعامل مع حفنة متظاهرين ضد حزب التنمية والعدالة الحاكم في تركيا خرجوا ضد سياسات الحزب الحاكم، ولجأت حينها حكومته إلى القمع، وأكثر من ذلك فربما ما خفي كان أعظم، ناهيك عن فصل الأكراد عن البرلمان التركي في مرحلة زمنية ما. هذه قصة كبيرة تاريخية لا مجال للحديث عنها، في مثال يدل على قمة العنصرية والتفرقة. في المقابل، ربما تجاهل المسؤول الإيراني -وهو حتما كذلك- ما خلفته الثورة الخضراء التي اشتعلت في ولاية أحمدي نجاد الثانية، والدماء التي سفكت حينها. ويجب هنا تذكير المسؤول الإيراني بـ"ندا" التي تحولت إلى أيقونة وملاك إيراني ورمز للثورة الخضراء في عام 2009، ناهيك عن ملف الأحواز، والأقليات في إيران.

لن أنتهي إلى المثل التقليدي "لا ترمي الآخرين بحجر طالما بيتك من زجاج".. الأجدى من ذلك وهو شعار مصري خالص "خليك في حالك"!