في تلك الحادثة التي لن تنسى؛ لم يكن رشاش "سعد" موجها لابن عمه "مدوس"، بل كان موجها لنا، نحن الذين نحمل الجنسية السعودية ونعيش في هذه البلد.
في نظر "سعد" الذي يدين بالولاء لدولة داعش وولي أمره البغدادي صارت المملكة العربية السعودية وطن "مدوس" بلدا عدوا.. دار حرب، وأهلها مرتدون وحكمهم القتل، كل سعودي هو هدف، خصوصا العسكر.
"مدوس" العسكري المستجد أصبح في نظر "سعد" أحد الجنود المرتدين، فنفذ فيه حكم المرتد الذي تعلمه.
الكلمات المبعثرة التي قدم بها "سعد" لعمله الدموي تضمنت أولا تغيير ولائه السياسي ونقله من سلمان بن عبدالعزيز إلى أبي بكر البغدادي، أي أنه وضع السعوديين جميعا أعداءه، وأقرب عدو له وتحت يديه هو ابن عمه ويجب محاربته، ثم حكم عليه بالردة، ثم قتله، وصور شقيقه الحادثة كاملة ثم تم رفعها على "يوتيوب" كإثبات حسن الولاء لدولة داعش.
كل الذين فجروا في بلادنا من تفجير العليا، قبل نشوء داعش، حتى اليوم يؤسسون أفعالهم على حكم المرتد.
دعونا نتخيل أنه لو لم تكن ورقة "حكم المرتد" في يد "سعد" فبأي حجة أخرى سيقتل ابن عمه؟
صحيح أن جريمتهم هي القتل لكن غايتها سياسية، إسقاط حكم وإقامة حكم، واستهلال "سعد" فعلته بتقديم الولاء لدولة "داعش" أوضح دليل على الغاية السياسية، سواء كان سعد يعي ذلك أو لا يعي.
في الدول الإسلامية القديمة استخدم البعض ورقة "حكم المرتد" لتصفية معارضيهم، وهو ما يفعله "داعش" الآن، بل يفعله كل تنظيم مماثل، فقد صار لكل دولة ولكل تنظيم ولكل جماعة شيوخ وفقهاء يحددون لهم من هو المرتد، ويتولى أبناؤنا تنفيذ الحكم فينا.
حد الردة في التراث الفقهي السني يتراوح بين الاستتابة ثلاثا أو شهرا أو العمر كله أو عدم القتل إذا لم يقم هو بحرب على جماعة المسلمين.
لكننا، لا نعرف إلا هذه الشظية القاتلة "يستتاب ثلاثا ثم يقتل" ثم ها هو يقع بلا استتابة.
حجب الآراء الأخرى في حكم المرتد مسؤولية من؟
اتقوا الله فينا.