في 25 يوليو تموز من عام 1978م ولدت أول طفلة أنابيب أخذت اسم لويزا براون، ويعلن حاليا عن منح جائزة نوبل في الطب للباحث البريطاني روبرت أدواردز الذي شق الطريق لهذا المشروع الرائد؟

وعلى ما يبدو سينال جائزته العام القادم إن بقي في العمر بقية فالرجل تجاوز الـ 75 عاما من العمر، وكانت بداية بحوثه على معالجة العقم وفك أسراره والتحدي المنصوب أمامه للقفز فوقه، وأهمية أبحاثه أن العقيدة السائدة حول العقم كانت: فالج لا تعالج وعقيم لا فائدة من علاجه، ولكن الكون والبيولوجيا والذرة والمجرة تقوم على سنة الله في خلقه.

والقرآن كرَّر بدون ملل في مواجهة من يطلب المعجزات أن المعجزة تتدفق بين يديك في كل لحظة، في كل زوايا الوجود، في مهرجان عامر في آيات لا تنتهي طبقا عن طبق، نوعا عن نوع وفي النوع الواحد مع تدرج المستويات.

وحاليا أصبحت أسرار العقم والإلقاح والخصوبة بين أيادي الأطباء في مراكز العقم والتخصيب، واستفاد من هذه التقنية حتى الآن الملايين من البشر، وهناك أسباب للعقم جهلها من جهلها وعرفها من عرفها من علم الله الذي يعلم السر وأخفى..

لقد سررت أن منحت الجائزة لهذا الطبيب الرائد كما سررت من جديد بمنح جائزة الطب أيضا للثلاثي جاك زوستاك و(كارول جرايدر) و(اليزابيث بلاك بورن).

والأخيرتان هما سيدتان أتتبع أخبارهما منذ أمد بعيد، منذ الإعلان عن كشف سر الموت والشيخوخة والسرطان باكتشاف التيلومير، وهو الغلاف الذي يحمي نهاية الكروموسوم، فحين يبدأ في التآكل يبدأ الانقسام الخلوي في الاضطراب، مما دفع الثنائي (وايتهد) و (شاي) لفهم الموضوع مقلوبا أي إذا كانت هذه المادة الحافظة التيلومير فما هي الخميرة التي تحافظ على هذه المادة التي تحافظ بدورها على الكود الوراثي (DNA)، ومن أعجب ما عثرت عليه جرايدر وبلاك بورن أن الخلية السرطانية تتمتع بوجود فائض كبير من هذه المادة التيلوميريز فهل الخلية السرطانية ضد الموت؟

العجيب أن الجواب نعم، فالخلايا في الجنين عامرة بالتيلوميراز وكذلك الخلايا السرطانية ثم يحدث الشيء الذي يقود للموت والشيخوخة من تفتت التيلومير بنقص التيلوميراز الحافظ، ومنه عزم العالم الأمريكي شاي (Shay) وزميله على حقن الخلايا بهذا الأكسير الخالد من التيلوميراز ليكتشفوا ولعجبهم أن الخلايا تحافظ على نفسها وتتكاثر بدون موت وفناء؟

وهكذا فمعدل تجدد الخلايا لكل واحد منا والذي يتراوح في المتوسط بين خمسين وسبعين انقساما حسب جينات كل واحد منا، يعمر ما شاءت له هذه الخطة من الانقسام أن يتابع حياته ما لم يأكله موت بحادث لا علاقة له بتكاثر الخلايا.

كذلك وقع الحظ في جائزة نوبل في أبحاث البيولوجيا على الثلاثي فينكا ترامان راما كريشنان، وتوماس شتايز وآدا يوناس والأخيرة بالمناسبة من إسرائيل، حتى نعرف أن صراعنا مع بني صهيون حضاري أكثر منه عسكريا، فمن بنى صروح العلم وضع يديه على التكنولوجيا كان ذلك في الكتاب مسطورا. وما وصلوا إليه هو كيف تعمل الريبوسومات في نسخ الأحماض النووية من الـ DNA وهو بحث في غاية الإثارة والأهمية.

ونال جائزة نوبل في الفيزياء الثلاثي تشارلز كاو وجورج سميث وويلارد بويل عن أبحاثهم في الألياف البصرية وأشباه الموصلات، وهو ما نتراسل به ونتخاطب ويتواصل به العالم على مدار الساعة، ليتذكر كل واحد منا نظام DSL وكيف أمكن لنا استخدام النت خارج نظام التلفون، وكان من قبل كل من أردت الاتصال به وكان مشغولا أن يكون النت هو من حجز الاتصال؟ وهكذا مررنا بالتقنيات تترى من الفاكس إلى الموبايل والنت خلقا من بعد خلق ويخلق ما لا تعلمون..