سألني قبل أيام مذيع نشرة أخبار القناة "الرابعة" البريطانية عن دور المرأة وفرصها في أول انتخابات محلية بلدية تشارك بها. كان ظهوري معه أقصر ظهور لي على الإطلاق في قناة فضائية، اكتفى من لساني بجملة واحدة: ستكون المرأة في هذه الانتخابات مجرد "كومبارس" إذا ما اعتبرنا المسألة مجرد تمثيلية، وقد ترتقي إلى دور "الكورال" إذا ما نظرنا إلى هذه الانتخابات على أنها قطعة موسيقية. انتهى ظهوري التلفزيوني معه وهنا ما لم أستطع أن أبوح به إليه: من هو وما هو المجتمع، في مدينتي مثلا، الذي يدرك أن مرشحة مثل "عبير العلي" قد كتبت هندسة هذه المدينة الاجتماعية وطبيعة التحولات فيها في روايتها المذهلة "الباب الطارف"، ثم يدرك فوق ذلك أن التخطيط المدني لأي مدينة هو تحالف الفرجار مع الاجتماع والبيئة والعمق الثقافي كي تحافظ المدينة على "أيقونتها" المختلفة؟

تقول "إضبارة" الانتخابات البلدية ومن الموقع الرسمي إن المرشحين يتنافسون هذا الشهر على حصد "3159" مقعدا بلديا، وهنا أرجو ألا يعتقد أحدكم أنني أقرأ "الفنجال" أو أضرب على الرمل إن قلت إن المرأة ستحصل في كل الدوائر الانتخابية على "47" مقعدا من بين هذه الآلاف من المقاعد. أنا قارئ جيد لتاريخ وطني ومجتمعي مع الأرقام العشرية وعشقه المثير للنهاية في رقم الأرقام الفردية. خذ مثلا من الخيال الواسع لو أن مسقط رأسي في "سراة عبيدة" انتهى في انتخاباته البلدية إلى فوز خمس نساء مقابل أربعة رجال كيف ستكون القصة خبرا مجلجلا مدويا لأنها جاءت من قلب "اللجنة المركزية العليا لقبيلة قحطان" كضربة صارخة في عمق القبيلة ومن خاصرتها للمدينة التي عاشت كأيقونة قبيلة. هذا بالطبع لن يحدث لأن امرأة واحدة لم تتقدم للانتخابات في هذه البلدة التي لا زالت تعيش مرحلة "إلبخي يا نورة... واسكتي يا شايعه" ومع هذا تفتح كذبتنا الكبرى في هذه البلدة للمرأة مقاعد الانتخابات البلدية. سأكتب ساخرا إن قلت هذا الصباح إن مسقط رأسي في سراة عبيدة لا يشبه إلا "مونتجمري" الأميركية صباح "قصة الباص الشهير" وهي قصة تحتاج إلى كتاب كامل لا إلى مقال قصير كي نستوعب المقارنة. وخلاصة "الأمر": نحن نتحدث عن انتخابات بلدية لا عن مجالس إفتاء أو دعوة جاليات. مدينة مثل مسقط رأسي تبحث اليوم عن ذوق المرأة في رسم الحديقة والممشى والمشتل وأصناف الزهور على الشارع العام الوحيد لا عن برامج الرجال الذين يتحدثون عن الورشة وأماكن "البنشر" والمخرطة في برامجهم الانتخابية المحنطة.. انتهت المساحة.