??ارتبطت الرجولة في مجتمعاتنا الشرقية بمدى قدرة الفرد على السيطرة على خصومة وهيمنته على القرار وسط محيطه، فهناك من اعتمد في تحقيق ذلك على الحجة والبرهان وهم قلة، وهناك من اعتمد القوة والقهر وهم الكثرة على الأقل نظريا، فالسيطرة على الناس بالسلاح والترهيب أسهل وأسرع من المحاججة واستخدام سلاح العقل الذي ربما يفتقر له الكثيرون.

وجود هذا المنطق المعوج طبيعي لمجتمعات تفكر بعقلية الغاب وتقديس آلة القوة واعتبارها رمزا للهيمنة وربما كانت تعويضا عن فحولة ناقصة لدى ذاك المتنمر أو الآخر المعنف، فأصبح العنف والتعنيف الآليتين المثليَين لإثبات الوجود والنمط المتبع في تحقيق المبتغى، ما أوجد مجتمعا منقسما ما بين مهيمن متنمر وتابع خائف.

في مجتمعنا اليوم استفحلت ظاهرة حمل السلاح وتهريبه واعتباره جزءا مكملا للرجولة المبتورة أساسا، فمن يفكر بهذا المنطلق من المؤكد أن لديه مشكلة في التخاطب باللسان وعجز كبير عن التواصل مع محيطة كإنسان، وهو أمر يحتم على الجهات الحكومية المختلفة أن تعمل على معالجته أمنيا واجتماعيا ونفسيا،

فالجهات الأمنية المختلفة تقوم بعملها في مطاردة مهربي الأسلحة، كما تعمل على وضع وتطبيق القوانين التنظيمية لاستيراد وبيع واقتناء وحمل السلاح بالشكل الذي لا يؤثر في سلامة المواطنين وأمنهم، إلا أن مواجهة تزايد هذا الهوس الرجولي المريض والمشوش لا بد أن تكون من خلال تفكيك وإزالة مبدأ خطير ومؤذ يدرس للأطفال منذ الصغر هو ارتباط الرجولة بالعنف، وكأن لا رجولة إلا بمدى قدرة الإنسان على أن يكون عنيفا، لذلك تجد الطفل الذي يبكي يصبح أضحوكة بين أقرانه، فالرجل لا يبكي كما يتصور الطفل، فالبكاء ليس إلا دليل ضعف.

لا بد أن يكون هناك تفكير جاد وسريع من قبل وزاراتي التعليم والداخلية يضع في عين الاعتبار أن تزايد الإرهاب واستخدام السلاح قد يعودا في أحد أسبابهما إلى تلك الفكرة المرتبطة بأن الرجولة مرتبطة بإثبات القوة والعنف، والسلاح هو أكثر الوسائل القادرة على إثبات القوة، وأن هذا التفكير المعوج نابع من اللاوعي الذي يتشكل لدى الإنسان في طفولته ويكبر معه ويصبح أكثر تجرأ وتطرفا مع الوقت بفعل مجتمع يمجد مفاهيم قديمة كان فيها البقاء فقط للأقوى.