على الرغم من أن المسلمين يشكلون حوالى 4% من المجتمع البريطاني، إلا أن غيابهم عن الوظائف العليا واضح جدا. وإن صحت المعلومات التي صدرت هذا الأسبوع عن مركز "ديموز" البحثي البريطاني، فإن الوضع سيكون مقلقا، فبينما يحتمل حصول 30% من المجتمع البريطاني على وظيفة تصنِّفها الحكومة البريطانية من الوظائف العليا، فإن هذا الاحتمال صحيح لـ16% من البريطانيين المسلمين، وهي أدنى نسبة لأي مجموعة دينية في بريطانيا. كما كشف مركز ديموز عن أن احتمال البطالة بين المسلمين أكبر.
ويلاحظ أن هذا الوضع مقلق، وتُبنى عليه معان كثيرة، ولا يتوقع أن يكون حله سهلا، إلا أن مركز "ديموز" أشار في تقريره هذا الأسبوع إلى اقتراح سهل يمكنه أن يساعد المسلمين البريطانيين، وهو أن على الحكومة البريطانية أن تسن قانوناً يفرض بأن يكون المتقدمون للوظائف في الشركات الكبيرة مجهولي الهوية.
ويشار إلى أن هناك عدداً من الدراسات قالت إن هناك تمييزاً ضد المسلمين عندما يتقدمون للوظائف في بريطانيا. ففي العام الماضي استنتج باحثون في جامعة "برستول" أن الدين كان أهم من لون البشرة عندما يتعلق الأمر بفرص التوظيف في بريطانيا. وتبيَّن أن المسلمين هم الأكثر معاناة، حيث فرص الرجال منهم في الحصول على عرض وظيفة أقل من نظرائهم المسيحيين بـ76%. بينما فرص المسلمات أقل من فرص المسيحيات في الحصول على وظيفة بـ65%.
والسبب خلف هذا التباين ليس واضحا، لكن في مقابلة مع صحيفة "الإنديبندنت" البريطانية قدَّم نبيل خطاب، وهو أحد الباحثين، بعض الأفكار، فقال إن المسلمين "ينظر إليهم على أنهم خونة، ويشكلون تهديداً، بدلاً من النظر إليهم على أنهم أقلية محرومة. وفي هذا المُناخ سيتردد الكثير من أرباب العمل في توظيف مسلمين مؤهلين، خاصة إن كان هناك أشخاص من مجموعتهم، أو آخرين من مجموعة تُعد أقل خطراً يستطيعون سد الشاغر".
اللافت أن الاسم، الذي قد يُنبئ بأن حامله مسلم، يؤثر على فرص مقدم الطلب في الحصول على وظيفة في بدايات العملية. أيضا توصل تقرير برلماني في 2012 إلى أن بعض النساء من الأقليات العرقية حاولن تغيير أسمائهن كي يظهرن وكأنهن "بريطانيات"، لتحسين فرص حصولهن على وظيفة.
أعتقد أن الموضوع مهم جداً؛ لأنه بحسب استطلاع أجرته قناة "بي بي سي" هذا العام، فإن 46% من المسلمين يشعرون أن الوضع صعب بالنسبة لهم في بريطانيا بسبب التمييز ضد الإسلام. كما أن حواراً مهما يدور في بريطانيا حول ما إذا كان ضعف الفرص الاقتصادية هو المسؤول عن تحول المسلمين في بريطانيا نحو التطرف.