المظاهر ومجاراة المجتمع أصبحت السمة الطاغية في حياتنا، تجردنا من المضمون وتعلقنا بالقشور، هو يعتقد بأن نوع سيارته سوف يجعله أكثر قبولا عند الناس، وهي تعتقد بأن ماركة شنطتها سوف تجعلها محبوبة بين صديقاتها!!
ظاهرة انتشار المنتجات المقلدة خير دليل على حبنا المظاهر ومجاراة الغير. الناس لن تغير صورتها عنك سواء لبست ساعة شوبارد أو اشتريت شنطة هرمز، ولن تزداد محبتهم لك بمقتنياتك الثمينة، وسوف تبقى في أذهانهم كما أنت.
أنا متأكد إذا اشتريت ساعة رولكس التي سأجمع قيمتها سنة كاملة فإن كل من يراها سيقول إنها تقليد!! إلا أن أي رجل أعمال معروف أو مشهور، لو اشترى ساعة رولكس تقليدا لا أحد سيخطر بباله أنها تقليد.
المشكلة ليست هنا! في المظاهر ومجاراة الغير تكمن المشكلة الحقيقية عندما يضغط عليك المجتمع لتقوم بأشياء أنت لست مقتنعا بها، ونلاحظ هذا الشيء حتى في تربيتنا لأطفالنا، فلو كنت رافضا أن يملك طفلك جهاز جوال أو آيباد أو أي جهاز آخر، لأنك مؤمن بأضرارها وسلبياتها على الطفل، ولكن بمجرد أن يملك طفل آخر من أطفال الأسرة واحدا من هذه الأجهزة وترى طفلك كيف يحارب ويستجدي لكي يقنع هذا الطفل ليسمح له باستخدام جهازه، لقد تتغير كل مبادئك وستقول لنفسك لن أجعل طفلي مختلفا عن غيره أو يستجدي الآخرين ليلعب بأجهزتهم، وبالمقابل لا تملك السلطة على أطفال الناس لتمنعهم من إحضار أجهزتهم في المناسبات أو الاجتماعات الأسرية.
بالعربي المظاهر ومجاراة المجتمع تتدخل في لبسنا ومظهرنا وحتى في تربيتنا أطفالنا.