هل تذكرون القصة الشهيرة التي تتردد على مسامعنا منذ الصغر، عن امرأة كانت تخلط الماء باللبن من أجل أن تزيد كميته، حتى نهتها ابنتها عن فعله، وعندما بررت الأم بأن الخليفة لا يراهما، ردت الابنة: إذا كان أمير المؤمنين لا يرانا، فإن الله يرانا!
اليوم بعض شركات الألبان تعيد سيناريو الغش، لكن بطريقة متطورة وأكثر احترافية، فلم تخلط الماء باللبن على غرار تلك البائعة، إنما خلطت الشح بالحسد وعلى مرأى من الجميع!
فبعد المقاطعة الشعبية الأخيرة لبعض شركات الألبان، امتعاضا من إنقاصها أحجام عبوات الحليب والألبان، ورفع أسعار منتجات أخرى، قامت تلك الشركات بزيادة مجانية للكميات المخصصة للبيع في الدول المجاورة من 200 مل إلى 220 مل، في محاولة منها لتصريف منتجاتها المتكدسة، وكأنها بذلك تنتقم من مستهلكي الداخل، رغم أنهم يمثلون معظم المستهلكين، ولحم أكتاف أبقارها من خيرهم!
لا أعلم أيهما أولى، إعادة أحجام عبوات الكميات المخصصة لداخل المملكة إلى وضعها السابق، ويا دار ما دخلك شر، أم زيادة سعة عبوات المنتجات المصدرة إلى الخارج؟!
الأمر الآخر، أن بعض الشركات لا تزال تنفي زيادة أسعار الألبان والحليب، لكنها لم تتحدث عن زيادة أسعار منتجاتها الأخرى، ولا عن إنقاص أحجام عبوات اللبن والحليب، وهو بالمناسبة رفع غير مباشر للأسعار!
صحيح أن وزارة التجارة حددت حجم أقل عبوة لبن أو حليب طازج بـ200 مل وبسعر ريال واحد، ووجهت إنذارات إلى تلك الشركات مقرونة بمهلة زمنية، تؤكد فيها ضرورة إعادة الأحجام إلى وضعها السابق بالأسعار المحددة، انطلاقا من قرار إخضاع الحليب والألبان الطازجة لأحكام التنظيم التمويني في الأحوال غير العادية، واعتبار من يرفع الأسعار أو يمتنع عن البيع بالسعر المحدد أو يقوم بإنقاص الأحجام مخالفا للأحكام.
لكن ذلك ربما لا يكفي لردع تلك الشركات المتجاوزة، فالتجارب السابقة أثبتت أن تأديبها يبدأ من ثلاجة العرض، بترك منتجاتها في "البراد" حتى تنتهي صلاحيتها، أو تعود إلى رشدها وتترك عنها الجشع.
أنا على يقين بأنها ستخضع للمقاطعة الشعبية أكثر من أي قرار، لأن التأثير المباشر سيكون ملموسا على حصتها في السوق، وينعكس بذلك على إيراداتها المالية.
وخلونا نشوف مين يمشي رأيه في النهاية.